
كتبت د . نورهان عبد المجيد
تداولت منصات التواصل الاجتماعي ومحبوا التاريخ القديم صورة لقطعة أثرية فريدة تُعرف باسم “بيضة النعام النوبية”، وهي بيضة نعام حقيقية محفورة يمتد عمرها لأكثر من 7000 عام (تُنسب لثقافة نقادة الأولى، حوالي 4400-5000 قبل الميلاد). القطعة مكتشفة عام 1907 على يد عالم الآثار البريطاني سيسيل فيرث في مقبرة أثرية بمنطقة أسوان بجنوب مصر، وتُعرض حالياً داخل متحف النوبة بأسوان.
أثارت هذه البيضة جدلاً واسعاً ونقاشات ممتدة بين علماء الآثار والباحثين في التاريخ البديل بسبب النقوش الظاهرة عليها، والتي تبدو للوهلة الأولى وكأنها تجسيد لثلاثة أهرامات وبجوارها خطوط متعرجة تشبه مسار نهر النيل.
محاكمة الفرضيات: أهرامات الجيزة أم رموز محلية؟
انقسمت الآراء حول تفسير النقوش الأثرية المحفورة على البيضة إلى اتجاهين رئيسيين:
1. فرضية التاريخ البديل: الأهرامات أقدم مما نعتقد
يتبنى رواد الفضاء الأثري والتاريخ البديل فرضية مفادها أن المثلثات الثلاثة المحفورة تمثل أهرامات الجيزة بدقة، وبجوارها نهر النيل. وبما أن المقبرة التي وُجدت بها البيضة تعود لزمن يسبق عصر الأسرات وبناء الأهرامات التقليدي بألفي عام كاملة، فإن هؤلاء يزعمون أن الأهرامات كانت قائمة بالفعل قبل عهد الملك خوفو، وأن صانع البيضة نقل ما رآه عينياً.
1. التفسير العلمي لعلماء الآثار: قوارب، جبال، وريش النعام
يرفض علماء المصريات والآثار تفسير المثلثات بوصفها أهرامات الجيزة، مستندين إلى السياق البيئي والثقافي لثقافة نقادة الأولى، ويطرحون التفسيرات الآتية:
* جبال النوبة الحاضنة: كانت المثلثات في الفنون البدائية لقبل الأسرات رمزاً شائعاً للتعبير عن السلاسل الجبلية والوديان المحيطة ببيئة الصانع في جنوب مصر ونهر النيل، وليست مبانٍ خرسانية.
* الخطوط الزخرفية الهندسية: تميزت فنون تلك الحقبة بالخطوط الهندسية المتكررة والمثلثات المظللة كعناصر تزيينية بحتة على الفخار وبيض النعام.
* قوارب صيد أو ريش: تُظهر بعض النقوش الكاملة للبيضة رسومات لحيوانات كالنّعام والجمال، وتُفسر الأشكال أحياناً بأنها قوارب شراعية قديمة تبحر في النيل أو تجسيد رمزي للطبيعة.
الأهمية الأثرية للبيضة
بعيداً عن النظريات المثيرة، تظل “بيضة النعام” المعروضة في متحف النوبة وثيقة تاريخية بالغة الأهمية؛ فهي تثبت مدى مهارة الإنسان المصري في عصر ما قبل الأسرات واستخدامه للأدوات الحادة في حفر أسطح بيض النعام واستعمالها كأوانٍ جنائزية أو تمائم ترافق المتوفى في رحلته للعالم الآخر.



