
أكد الدكتور الشحات عزازي، من علماء الأزهر الشريف، أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن “المفلس” يكشف حقيقة خطيرة يغفل عنها كثير من الناس، وهي أن الإفلاس الحقيقي ليس إفلاس المال، بل إفلاس العمل الصالح بسبب سوء الأخلاق والتعدي على حقوق الآخرين.
وأوضح خلال حلقة برنامج “مع الناس”، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم أسلوب التعليم بالسؤال والجواب حين قال لأصحابه: «أتدرون من المفلس؟»، فكان جوابهم أن المفلس هو من لا يملك مالًا ولا متاعًا، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن المفلس الحقيقي هو من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، لكنه يأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، فيُؤخذ من حسناته حتى تفنى، ثم تُطرح عليه سيئاتهم فيُطرح في النار.
وأشار إلى أن هذا الحديث يوضح أن العبادة لا تقتصر على أداء الشعائر فقط، بل تمتد إلى ضبط السلوك والأخلاق في التعامل مع الناس، مؤكدًا أن من التزم بالعبادات دون أن يلتزم بمنهج الإسلام في حياته فقد يضيع أجره دون أن يشعر.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأخلاق جوهر الدين، مستشهدًا بقوله: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وقوله: «أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا»، مبينًا أن حسن الخلق يرفع درجات العبد ويقربه من النبي يوم القيامة.
وأكد أن الإسلام يقدم منظومة متكاملة من العبادات والسلوكيات، حيث يتحول المؤمن إلى نموذج عملي للأخلاق في الحياة، مستشهدًا بقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}، موضحًا أن الاقتداء بالنبي لا يكون فقط في العبادات، بل في التعامل اليومي مع الناس.
كما أشار إلى أن الصدقة لا تقتصر على المال، بل تشمل كل أوجه الخير، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة»، مبينًا أن من لم يستطع التصدق بماله فليعمل بيده، فإن لم يستطع فليأمر بالمعروف وينهَ عن المنكر، فإن لم يستطع فليكفّ أذاه عن الناس، فذلك من أعظم الصدقات.
ولفت إلى أن جوهر الدين هو حسن التعامل مع الناس، وأن ضبط اللسان واليد هو الطريق الحقيقي لقبول الأعمال، داعيًا إلى أن يكون المسلم نموذجًا حيًا للأخلاق التي جاء بها الإسلام.
https://youtu.be/7NjTIbT1ApE?si=mi7oVKNivkmsJUuQ




