منوعات

الشحات عزازي: الإحسان في العطاء سر القبول.. وجبر الخواطر أعظم من مجرد الصدقة

 

 

أكد الدكتور الشحات عزازي، من علماء الأزهر الشريف، أن قيمة العطاء في الإسلام لا تقف عند حدّ تقديم المال أو المساعدة، بل تمتد إلى الكيفية التي يُقدَّم بها هذا العطاء، مشددًا على أن الإحسان هو سر القبول عند الله.

 

وأوضح خلال حلقة برنامج “مع الناس”، المذاع على قناة الناس اليوم الثلاثاء، أن أم المؤمنين كانت تقدم نموذجًا عمليًا لهذا المعنى، إذ كانت إذا تصدقت بدرهم طيّبته وعطرته، رغم أن ذلك لا يزيد في قيمته، لكنها كانت تدرك أن العبرة بما يصاحب العطاء من محبة وإخلاص، وأن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى هذا العمل قبل أن يصل إلى يد المحتاج.

 

وأضاف أن جبر الخاطر من أعظم العبادات، مؤكدًا أن الإنسان قد يعطي غيره وهو يجرحه بسوء المعاملة، فيفقد العطاء أثره، بينما قد يحسن الخلق فيكسب دعاء الناس وإن لم يعطِ شيئًا، لافتًا إلى أن حسن المعاملة جزء لا يتجزأ من حقيقة العبادة.

 

وأشار إلى أن هذا المعنى تجسد في سيرة رضي الله عنه، الذي كان يحلب الشياه لعجائز الحي رغم توليه الخلافة، في صورة عظيمة من صور التواضع والإحسان.

 

كما روى عن رضي الله عنه أنه تتبع الصديق يومًا بعد صلاة الفجر، فوجده يدخل بيت امرأة عجوز، فلما سألها علم أنه كان يخدمها يوميًا منذ استشهاد ولدها، فلما توفي الصديق حاول عمر أن يقوم مقامه، فلما أطعمها تمرًا قالت: “أمات صاحبك؟”، قال: “وما أدراكِ؟”، قالت: “كان إذا أعطاني التمر نزع منه النوى”، في مشهد يجسد دقة الإحسان في أدق التفاصيل.

 

وأكد أن الإحسان لا يكون فقط في أصل العمل، بل في إتقانه والارتقاء به، مشيرًا إلى أن كل إنسان في موقعه مطالب بذلك، فكما أن الطبيب قد يؤدي عمله بنجاح، فإن كمال الإحسان أن يطمئن على المريض، ويواسي أهله، ويقدم الكلمة الطيبة التي تجبر الخاطر.

 

وشدد على أن الإسلام يدعو إلى الإحسان في كل شيء، مستشهدًا بقوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان}، موضحًا أن أعظم ما يُتقرب به إلى الله هو جبر خواطر الناس والسعي في خدمتهم بروح الرحمة والإنسانية.

 

 

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى