«لكلٍّ منا دور».. د. سحر أحمد العوبد: الإعلام المسؤول والتحقق من المعلومات ركيزتان لحماية الوعي في عصر الذكاء الاصطناعي

أكدت الدكتورة سحر أحمد العوبد، الإعلامية الإماراتية ورئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتطوع، أن مسؤولية الإعلام والإعلاميين في بناء الوعي المجتمعي تبدأ من احترام حق الجمهور في معرفة الحقيقة، والالتزام بالتحقق من المصادر، وتقديم المعلومات في سياقها الصحيح، والفصل الواضح بين الخبر والرأي والإعلان، مع تصحيح الأخطاء بشفافية ومهنية.
وأوضحت أن المصداقية الإعلامية لا تتحقق بمجرد نقل الأخبار، وإنما تُبنى من خلال الممارسة المهنية المسؤولة، وتقديم الدقة على السبق الصحفي، والمعلومات الموثوقة على السعي وراء المشاهدات والتفاعلات، بما يعزز ثقة الجمهور في وسائل الإعلام، ويدعم قدرته على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة.
جاء ذلك في إطار حملة «لكلٍّ منا دور.. فما هو دورك؟»، التي تطلقها المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي بالتعاون مع الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، تزامنًا مع الأسبوع العالمي للدراية الإعلامية والمعلوماتية، بهدف تعزيز الوعي بأهمية التعامل النقدي والمسؤول مع المحتوى الرقمي، وترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات في ظل التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضافت د. سحر أحمد العوبد أن انتشار المحتوى المُنتَج باستخدام الذكاء الاصطناعي يفرض مسؤوليات جديدة على الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، في ظل التطور المتزايد في إنتاج الصور والمقاطع الصوتية والمرئية التي قد تبدو حقيقية رغم احتوائها على معلومات مضللة أو مواد مصطنعة. وأكدت أن الصورة والصوت لم يعودا دليلًا كافيًا على صحة ما نراه ونسمعه، وهو ما يستدعي تعزيز مهارات التحقق، وتوعية الجمهور بحدود هذه التقنيات، والإفصاح عن استخدامها في إنتاج المحتوى الإعلامي عند الاقتضاء، مع التأكيد أن المسؤولية عن المحتوى المنشور تظل مسؤولية بشرية ومهنية.
وشددت على أن مواجهة التضليل لا تقتصر على دور المؤسسات الإعلامية وحدها، بل تتطلب تعاونًا بين الإعلام والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والمبادرات التطوعية، لنشر ثقافة تقوم على التفكير النقدي، واحترام الخصوصية، وعدم الانسياق وراء الأخبار المتداولة قبل التأكد من صحتها.
وفيما يتعلق بدورها العملي في نشر الدراية الإعلامية والمعلوماتية، أكدت رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتطوع أن تحويل المفاهيم النظرية إلى ممارسات يومية يمثل أولوية أساسية، مشيرة إلى إمكانية الإسهام، من خلال الجمعية وبالتعاون مع الجهات الإعلامية والتعليمية، في تنظيم ورش عمل تطبيقية تستهدف الشباب والأسر والمتطوعين، لتدريبهم على التحقق من الأخبار والصور، والرجوع إلى المصادر الأصلية، والتعرف على أساليب التضليل الرقمي، وحماية البيانات والخصوصية، والتوقف قبل إعادة نشر أي محتوى غير موثوق.
وأشارت إلى أهمية توظيف المنصات الإعلامية والمبادرات التطوعية في نشر رسائل توعوية قصيرة ومبسطة، إلى جانب بناء شبكة من المتطوعين القادرين على نقل ثقافة التحقق إلى أسرهم ومحيطهم الاجتماعي، بما يسهم في توسيع نطاق الوعي المجتمعي، ويجعل الدراية الإعلامية والمعلوماتية ممارسة يومية تتجاوز حدود الندوات والفعاليات إلى السلوك الفردي والمسؤولية الجماعية.
ولفتت د. سحر العوبد إلى أن نجاح جهود التوعية يمكن قياسه بمدى قدرة الفرد على طرح أسئلة أساسية قبل تصديق أي معلومة أو مشاركتها، من بينها: من نشر هذه المعلومة؟ وما الدليل على صحتها؟ وهل هي حديثة وتُعرض في سياقها الصحيح؟ وما الآثار المترتبة على إعادة نشرها؟ مؤكدة أن تبني هذه الأسئلة البسيطة يمثل خطوة مهمة نحو الحد من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة.
ووجهت رسالة إلى الأجيال القادمة، دعتهم فيها إلى الحفاظ على فضولهم المعرفي، وعدم التوقف عن السؤال والبحث، والتحقق من الأدلة، والاستعداد لمراجعة القناعات عندما تظهر معلومات موثوقة تثبت خلافها، مع الاستفادة من التكنولوجيا في توسيع المعرفة دون التخلي عن استقلال التفكير أو احترام كرامة الإنسان.
واختتمت تصريحها بالتأكيد أن لكل فرد دورًا في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على التعامل المسؤول مع المعلومات، قائلة: «لكلٍّ منا دور، ودوري أن أجعل من الكلمة أمانة، ومن منصتي مساحة للوعي، ومن التطوع وسيلة لنشر المعرفة المسؤولة. فما نشاركه اليوم يسهم في تشكيل وعي الغد، وأتمنى أن نترك للأجيال القادمة عادة السؤال، وشجاعة التحقق، وأمانة الكلمة».




