مقالات و تقارير

بصمة رادارية … تحليل استهداف ميناء دمياط | العقيد حاتم صابر

 

 

 

أعتذر عن عدم التعليق على حادث المسيّرة التي استهدفت سفينة التغييز بميناء دمياط حتى الآن وذلك لعدة أسباب ممكن ايجازها في الآتي:-
في أي حادث يمس الأمن القومي المصري فإن إطلاق الأحكام أو تبني روايات متداولة قبل انتهاء التحقيقات الرسمية لا يخدم الحقيقة بل قد يمنح الخصوم فرصة لبث الشائعات أو التأثير على سير التحقيقات لذلك من الأفضل انتظار ما ستتوصل إليه الأجهزة المختصة بعيداً عن التسرع أو الانفعال.
وقد صرح السيد رئيس مجلس الوزراء اليوم بأن الأجهزة الأمنية والفنية بدأت بالفعل في تحليل مسار المسيّرة بعد العثور على بقاياها وهي عملية استخباراتية وفنية معقدة تعتمد على تجميع الأدلة وربطها ببعضها للوصول إلى الجهة المسؤولة وليس مجرد فحص لحطام الطائرة وللتوضيح فإن الطائرات المسيّرة على اختلاف أنواعها تتكون عادة من هيكل ومحرك ووحدة تحكم إلكترونية ونظام ملاحة يعتمد على الأقمار الصناعية أو على مسار مبرمج مسبقاً بالإضافة إلى وسائل اتصال تختلف باختلاف طبيعة المهمة بعض المسيّرات يتم التحكم بها مباشرة من محطة أرضية عبر وصلة بيانات بينما يعمل البعض الآخر وفق برنامج طيران مسبق يحدد نقاط العبور والارتفاع والاتجاه حتى الوصول إلى الهدف. ولهذا فإن تحليل بقاياها قد يوفر معلومات مهمة عن طبيعتها ومنشئها وطريقة تشغيلها وتشمل أعمال التحليل الفني والاستخباراتي على سبيل المثال لا الحصر الآتي:-
١- فحص حطام المسيّرة وتحليل جميع المكونات التي يمكن الاستفادة منها.
٢- محاولة استخراج الأرقام التسلسلية للأجزاء الداخلية إذا كانت لا تزال سليمة لمعرفة بلد المنشأ ورصد الدولة التي اشترتها.
٣- فحص حطام المحرك ووحدة التحكم الإلكترونية وأنظمة الملاحة والبطاريات وبقية المكونات الفنية .
٤- مقارنة هذه المكونات بقواعد بيانات ومنظومات معروفة لتحديد الطراز أو بلد المنشأ كما ذكرت أو الجهات التي سبق و أن استخدمت مكونات مماثلة.
٥- مراجعة تسجيلات الرادارات العسكرية والمدنية التي غطت المنطقة وقت الحادث.
٦- تحليل توقيت ظهور الهدف واتجاه حركته وسرعته وارتفاعه مع محاولة إعادة بناء مساره إذا التقطته أكثر من محطة رادارية.
٧- مراجعة بيانات وأنظمة الإنذار والاستشعار التابعة لقوات الدفاع الجوي وربطها بزمن الواقعة.
٨- الاستفادة من بيانات المستشعرات المختلفة لتقدير خط سير المسيّرة قبل وصولها إلى الهدف.
٩- في حال احتواء بعض المكونات الإلكترونية على بيانات قابلة للاسترجاع قد يتم استخراج معلومات تساعد في فهم طريقة برمجة المسيّرة أو تشغيلها إذا كانت حالتها تسمح بذلك.
١٠- مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة والاستفادة من صور الأقمار الصناعية أو أي وسائل رصد أخرى قد تكون وثقت جزءاً من مسارها.
ولا تعمل أي من هذه الخطوات بصورة منفردة وإنما يتم دمج نتائجها داخل منظومة استخباراتية تضم خبراء الأدلة الجنائية الفنية والمخابرات العامة والاستخبارات العسكرية والدفاع الجوي وجهاز الأمن الوطني والجهات الفنية المختصة كلاً فيما يخصه حتى يتم الوصول إلى تقييم دقيق يعتمد على الأدلة وليس على التكهنات.
ولهذا فإن مثل هذه التحقيقات تحتاج إلى قدر من الوقت ليس لأنه يوجد غموض وإنما لأن الوصول إلى نتيجة صحيحة يتطلب التحقق من كل معلومة ومقاطعتها مع مصادر متعددة قبل إعلان أي استنتاج رسمي.
🔺اخيراً ☝️
نؤكد على انه كلما تعلق الأمر بأي حادث يمس الأمن القومي المصري نلتزم الصمت ولا نستبق نتائج التحقيقات احتراماً لعمل مؤسسات الدولة وحتى تنتهي الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من أعمال التحليل والرصد والتتبع وتحديد اتجاه الهجوم والجهة المسؤولة عنه واتخاذ القرار المناسب في التوقيت الذي تراه الدولة محققاً لمصالحها وأمنها القومي فالدول لا تبني مواقفها على الانفعال وإنما على المعلومات الدقيقة والأدلة المؤكدة ثم يأتي الرد في الوقت والأسلوب اللذين يخدمان الأمن القومي المصري ويحفظان هيبة الدولة.

🖊️ ✍️ عقيد/ حاتم صابر
خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات .

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى