
علاء حمدي
في إطار جهود سفارة جمهورية مصر العربية في موسكو لتعزيز الحضور الثقافي المصري في روسيا والتعريف بثراء التراث المصري وتنوع روافده الحضارية، افتُتح بمتحف الفنون الزخرفية والتطبيقية والشعبية الروسي في موسكو معرض «أزياء مصر: استمرارية تتجاوز الزمان والمكان»، وذلك ضمن الفعاليات الثقافية التي تنظمها السفارة في إطار مبادرة «مصر في خيوط». ويأتي المعرض ضمن مجموعة من المعارض المماثلة بالمتحف بهدف عرض التراث الثقافي والأزياء التقليدية لعدد من الدول الأفريقية، وذلك في إطار الفعاليات الثقافية التي تسبق انعقاد القمة الروسية الأفريقية المقرر عقدها في موسكو نهاية شهر أكتوبر الجاري.
وقد ألقى السفير حمدي شعبان، سفير جمهورية مصر العربية لدى روسيا الاتحادية، كلمة بمناسبة افتتاح المعرض، أكد خلالها أن الأزياء التراثية المصرية تتجاوز كونها مجرد قطع من الملابس، إذ تحمل في تفاصيلها قصص المجتمعات والمناطق المختلفة في مصر، وتعكس تنوعها الثقافي وثراءها الحرفي وما توارثته الأجيال من تقاليد وفنون أصيلة. كما أشاد بالدور البارز الذي تضطلع به الدكتورة شهيرة محرز في جمع الأزياء التراثية المصرية وتوثيقها وصونها، بما يسهم في الحفاظ على هذا الموروث للأجيال القادمة، مؤكدًا أن التراث ليس مجرد إرث من الماضي، بل مصدر متجدد للإبداع والتعبير الثقافي.
وسبق الافتتاح الرسمي للمعرض تنظيم محاضرة بمقر المتحف للدكتورة شهيرة محرز، الباحثة والمهتمة بالتراث المصري، استعرضت خلالها جهودها الممتدة على مدار عقود في البحث والتوثيق وجمع الأزياء والمنسوجات التراثية المصرية والحفاظ عليها، مسلطةً الضوء على دلالاتها التاريخية والثقافية وما تعكسه من تنوع المجتمعات المصرية وثراء تقاليدها الحرفية. وأتاحت المحاضرة للحضور فرصة التعرف بصورة أعمق على الخلفيات الثقافية والتاريخية للمقتنيات المعروضة، وما تحمله من قصص ترتبط بالمكان والمجتمع والحرفيين الذين أسهموا في تشكيل ملامح التراث المصري عبر الزمن.
ويضم المعرض ٢٣ زيًا تراثيًا مصريًا وإكسسواراتها من مجموعة الدكتورة شهيرة محرز، مسلطًا الضوء على الأزياء التراثية بوصفها أحد مكونات الهوية الثقافية المصرية، وشاهدًا على تاريخ المجتمع المصري وتنوعه وثراء إبداعاته الحرفية، كما يتيح للجمهور الروسي والدولي فرصة التعرف على جانب أصيل من التراث المصري، وما يحمله من قيم جمالية وثقافية تواصل إلهام الإبداع المعاصر.
وفي إطار التعاون الأكاديمي والثقافي المصري الروسي، ساهمت جامعة كوسيجين الحكومية الروسية للتكنولوجيا والتصميم والفنون في تقديم المعروضات بصورة بصرية معاصرة، من خلال توظيف تقنيات التصميم الجرافيكي لإبراز تفاصيل الأزياء وجمالياتها، بما يجمع بين الحفاظ على أصالة التراث والاستفادة من إمكانات التكنولوجيا الحديثة في عرضه والتعريف به.
ويأتي افتتاح المعرض امتدادًا لفعاليات مبادرة «مصر في خيوط»، التي أطلقتها السفارة المصرية في موسكو في سبتمبر ٢٠٢٦، بهدف تعزيز التقارب الثقافي بين الشعبين المصري والروسي من خلال الأزياء التقليدية والتصميم والحرف والفنون المرتبطة بها، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية والمبدعين في البلدين.
وقد شهدت المبادرة عددًا من الفعاليات السابقة، من بينها تنظيم عرض للأزياء التراثية المصرية بالتعاون مع جامعة كوسيجين، جمع بين الأزياء المصرية وتصميمات الجامعة الروسية، فضلاً عن المشاركة في الدورة الخامسة والعشرين من المسابقة الأوراسية للأزياء التراثية «إثنو إيراتو» في موسكو، حيث حصدت السفارة المصرية المركز الأول في فئة أفضل الأزياء عن مجموعة «شعوب أفريقيا»، إلى جانب شهادة تقدير خاصة عن تميز مجموعة الأزياء المصرية المشاركة.




