
كتب / عبد المجيد ابراهيم
في فجر يوم السبت، الناس في أسوان صحيوا على صوت قوي وغريب، ولما فتحوا الشبابيك اكتشفوا إن الصوت المرعب ده صوت المطر!!
لكن ده مكنش مجرد مطر، ده كان موجة سيول غزيرة ما حصلتش قبل كده!
المطر نزل بقوة غريبة جرفت البيوت وأي منشأة قدامها…
كل ده كان مر.عب طبعًا وكارثي…
لكن رغم كل ده، الر.عب الحقيقي لسه هيحصل لأهل أسوان…
رغم كل الد.مار اللي حصل، وفي وسط ما كان الأهالي بيحاولوا يتماسكوا أو حتى ينقلوا من مكانهم…
في ناس بدأت تلاحظ حاجة مر.عبة جدًا،
جثـ.ـ.ـ.ـة طافية على المياة.. في الأول افتكروها جثـ.ـ.ـ.ـة حد غرق أو اتصاب مثلًا من الأمطار… لكن الحقيقة مكنتش كده خالص!
المطر من كتر ما كان قوي دوب المقابر اللي مدفونة فيها الجثـ.ـ.ـ.ـث في أسوان، والجثـ.ـ.ـ.ـث طلعت من مكانها واتحركت!
فجأة جثـ.ـ.ـ.ـة ورا التانية بدأت تظهر في الشوارع قدام البيوت.. وبعدين فجأة سيل كبير من الجثـ.ـ.ـ.ـث!
هنا الناس فهموا إن الجثـ.ـ.ـ.ـث دي مش ناس بيمو.توا دلوقتي، دول ناس ميتين أصلًا وكانوا مدفونين!!!
الخوف اللي حصل من المطرة اتحول لذعر.. والناس مبقتش قادرة تستحمل فكرة إن الجثـ.ـ.ـ.ـث عادي في الشوارع…
الأجهزة الأمنية والمختصين اتدخلوا على طول…
وبسرعة تم إعادة تكفين الرفات ودفنوها في مقابر جماعية لتأمينها، وسط حزن عميق من الأهالي على اللي حصل للمتوفين قرايبهم!
الأحوال الجوية السيئة خلت محافظ أسوان يقرر عطلة رسمية لجميع الطلاب يوم لحمايتهم، وتسهيل عمل فرق الإنقاذ
لكن المشكلة إن مش ده بس اللي حصل..
الأمطار جرفت معاها عقارب وثعابين من الصحراء، والناس اتعرضت للدغات صعبة جدًا…
لكن على طول تم التدخل وتوفير أمصال عاجلة لكل الحالات…
البيوت اتهدمت، والتيار الكهربائي اتقطع، والمحاصيل الزراعية اتدمرت للأسف..
الأجهزة الحكومية رفعت حالة الطوارئ فورًا
وعملوا خطة واضحة وصريحة…
الأولوية كانت طبعًا لإنقاذ الأهالي…
بعدين ترميم البيوت.. وآخر حاجة إن الحياة ترجع لوتيرتها الطبيعية…
الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر توجيهاته بسرعة لتوفير الاعتمادات اللازمة للتعامل مع الأضرار.
تم رفع آثار السيول بسرعة، تخيلوا كانت كام!؟
حوالي 8 مليون متر مكعب مياه، أعلى بـ3 مليون متر مكعب من سيول سنة 2010!
جهود الأجهزة التنفيذية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والقطاع الخاص ورجال الأعمال كلها تعاونت علشان ينقذوا أسوان فورًا…
وعلى طول اترفعت المخلفات من الأشجار وأعمدة الإنارة، وتم شفط تجمعات المياه من الشوارع، ومن أهم الحاجات حملات لمكافحة الحشرات الضارة والملاريا، وطبعًا في وسط ما كانوا بيعملوا كل ده تم توفير مساكن الإيواء العاجل في العلاقي، الصداقة القديمة، والطويسة بدراو علشان تفضل فيها مؤقتًا الأسر المتضررة.
تم توفير أتوبيسات لنقلهم وأماكن مجهزة بالكامل،
وطبعًا كل ده غير توفير الأكل والسلع الأساسية ليهم…
حتى البيوت اللي اتهدمت بنوها وحطّوا فيها أثاث للأسر…
رغم كل الكارثة…
الحياة ما وقفتش، السياحة مستمرة، المزارات والمعالم الأثرية اشتغلت، والخدمات كلها متوفرة…
لأن المصريين دايمًا بيقفوا مع بعض…
وفي كل أزمة.. معدنهم الحقيقي بيظهر.. إيد واحدة، قلب واحد، وشجاعة ما تعملتش في أي مكان تاني غير مصر! 🇪🇬




