منوعات

ناجي الشهابي: تقرير “الإيكونوميست” يؤكد صحة تحذيراتنا من سياسات صندوق النقد

 

علاء حمدي

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن أحدث تقرير صادر عن مجلة “الإيكونوميست” البريطانية، والذي قدّر السعر العادل للجنيه المصري بنحو 23.31 جنيهًا للدولار مقابل سعر صرف فعلي يقترب من 50.53 جنيهًا للدولار، يمثل دليلًا جديدًا على أن الجنيه المصري تعرض لتخفيض تجاوز قيمته الاقتصادية الحقيقية.
وأوضح الشهابي أن تقرير المجلة البريطانية، رغم استناده إلى مؤشر “بيج ماك” الذي يُعد مؤشرًا غير رسمي، فإنه يعتمد على منهجية اقتصادية معروفة لقياس القوة الشرائية للعملات، ويُستخدم منذ عقود كمؤشر استرشادي يتابعه الاقتصاديون حول العالم، وهو ما يمنح نتائجه أهمية تستحق الدراسة والمراجعة.
وقال رئيس حزب الجيل الديمقراطي: “لقد أعلنت منذ اليوم الأول رفضي لاتفاق صندوق النقد الدولي، ورفضي للسياسات التي فرضها على مصر، وفي مقدمتها التخفيضات المتتالية لقيمة الجنيه المصري، وأكدت مرارًا أن القيمة الحقيقية للجنيه أعلى بكثير من السعر الذي فرضته سياسات الصندوق، وأن هذه السياسات ستؤدي إلى موجات تضخم وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وتراجع القوة الشرائية للمواطن، وزيادة تكلفة الإنتاج وأعباء الدين العام، وهو ما حدث بالفعل.”
وأضاف الشهابي أن من اللافت أن أكبر خفض لقيمة الجنيه جاء متزامنًا مع الإعلان عن صفقة رأس الحكمة، والتي تضمنت تحويل 11 مليار دولار من الوديعة الإماراتية إلى استثمارات، مشيرًا إلى أن تسييل هذه الوديعة تم بعد خفض سعر الجنيه من نحو 28 جنيهًا إلى ما يقارب 50 جنيهًا للدولار، وهو ما يستوجب – بحسب قوله – مراجعة دقيقة، ويثير تساؤلات اقتصادية مشروعة حول مدى ارتباط هذا الخفض باشتراطات صندوق النقد الدولي، وما إذا كان الاقتصاد المصري كان في حاجة فعلية إلى هذا المستوى من التخفيض.
وشدد الشهابي على أنه، رغم تقدير مجلة الإيكونوميست للسعر العادل للجنيه عند 23.31 جنيهًا للدولار، فإنه يرى أن القيمة العادلة للجنيه المصري أعلى من ذلك بكثير، إذا ما أُخذت في الاعتبار المقومات الحقيقية للاقتصاد المصري، وما تمتلكه الدولة من أصول استراتيجية، وقاعدة إنتاجية، وموارد طبيعية، وموقع جغرافي متميز، فضلًا عن إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج، وهي جميعها عوامل لا تعكسها أسعار الصرف الحالية.
وأكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن ما جرى لم يكن مجرد تعديل في سعر الصرف، وإنما ترتبت عليه آثار اقتصادية واجتماعية قاسية، تحملها المواطن المصري في صورة ارتفاع متواصل للأسعار، وتراجع في القوة الشرائية، وزيادة في تكلفة المعيشة والإنتاج، وتآكل القيمة الحقيقية للأجور والمعاشات.
وأشار الشهابي إلى أن الدستور المصري حمّل الحكومة مسؤولية إدارة السياسة الاقتصادية للدولة، ومن ثم فإن المسؤولية السياسية عن هذه القرارات تقع على عاتق السلطة التنفيذية المختصة، مؤكدًا أن الوقت قد حان لإجراء تقييم موضوعي لما جرى خلال السنوات الماضية.
وطالب الشهابي بإجراء مراجعة وطنية مستقلة وشاملة لسياسات سعر الصرف التي اتُّبعت خلال السنوات الماضية، وبمساءلة الحكومة، ممثلة في رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي، عن الأسس الاقتصادية التي استندوا إليها في اتخاذ هذه القرارات، ومدى توافقها مع المصلحة الوطنية العليا، وما إذا كانت جميع البدائل قد دُرست قبل الإقدام على هذا الخفض الكبير لقيمة العملة الوطنية.
كما دعا الحكومة إلى إعداد تقييم وطني مستقل للقيمة العادلة للجنيه المصري يستند إلى أسس الاقتصاد الحقيقي، بعيدًا عن الضغوط أو الإملاءات الخارجية، مؤكدًا أن قوة الاقتصاد الوطني تبدأ من قوة عملته، وأن حماية الجنيه المصري مسؤولية وطنية ودستورية لا تقل أهمية عن حماية أي من مقدرات الدولة، وأن تصحيح المسار الاقتصادي يتطلب الشفافية، والمراجعة، والمساءلة، حتى لا تتكرر الأخطاء التي دفع المواطن المصري ثمنها غاليًا.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى