
بقلم لواء دكتور/ عماد فوزي عشيبة
وقفتنا هذا الاسبوع نستكمل فيها وقفة الاسبوع الماضى لنقول، فمع كل موسم للثانوية العامة يتجدد الجدل حول مستقبل الطلاب، وكأن مجموع الدرجات هو المعيار الوحيد للحكم على قدراتهم ، بينما تثبت الحياة أن النجاح الحقيقي يرتبط بمدى توافق الإنسان مع المجال الذي يدرسه ويعمل فيه.
ومن هنا أطرح فكرة تستحق الدراسة، وهي أن يُمنح الطالب حرية اختيار الكلية التي يرغب في الالتحاق بهاطالما نجح بالثانوية العامة، فإذا تعثر ورسب لمدة عامين متتاليين، يُعاد تقييم حالته من خلال لجنة مشتركة تضم متخصصين من وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، لدراسة مستواه العلمي وقدراته وظروفه الصحية والنفسية
ثم يُوجَّه إلى الكلية التي تتناسب مع إمكانياته الحقيقية طبقا لاختيار تلك اللجنة ، وفق إقرار يوقع عليه هو وولي أمره منذ البداية ، على أن تطبق تلك الفكرة بهذا الشكل على كليات القمة المعروفة والمحددة من قبل ، أما باقى الكليات يستمر تطبيق قواعد النجاح والرسوب والرفد كما هي مطبقة حاليا.
قد يواجه هذا النظام بعض الصعوبات في سنواته الأولى ، لكنه مع مرور الوقت سيسهم في توجيه الطلاب إلى التخصصات التي تلائم قدراتهم ، ويحد من الالتحاق بكليات لا تحقق طموحات أصحابها ولا إحتياجات سوق العمل. فقد وجدنا فى بعض حالات الخروج أناسا لديهم موهبة مارسوا مهنة الطب دون أن يكون خريجا لأحد كليات الطب ، ولكنه مارسها بناءا على موهبة لديه أكتسبت وثقلت بالممارسة مع أحد أطباء التخصص فنجح فيها نجاحا مبهرا رغم عدم حصوله على بكالوريوس الطب وهو طبعا خطأ كبيرا
ولكن الذي اقصده هو ممارسته للتجربة بناءا على موهبة لديه ومارسها مراسا جيدا رغم مخالفته للقانون ولكن أعتمد فى نجاحه على موهبته، أيضا وجدنا ميكانيكي قد لايملك من الشهادات العلمية الا دبلوم صنايع فقط على سبيل المثال، ولكن قد نجد لديه موهبة تصنيع وتكوين وإنشاء وإختراع سيارة ولا أجدعها مهندس تخرج من كلية هندسة قسم ميكانيكا وهكذا،
إن الوطن لا يحتاج إلى خريجين يحملون شهادات فحسب، بل يحتاج إلى كفاءات متميزة، توضع في المكان الذي تستطيع أن تبدع فيه، فالإبداع لا تصنعه الدرجات وحدها، وإنما تصنعه الموهبة حين تجد الطريق الصحيح فقد نجد معها طالبا لم يحصل على درجات عالية جدا فى الثانوية العامة ولكنه نجح نجاحا مبهرا فى دراسته للطب أو الهندسة أو بأحدكليات القمة بناءا على موهبة كبيرة لديه.
إلى هنا تنتهي وقفتنا لهذا الأسبوع أدعو الله أن أكون بها من المقبولين، وإلى لقاء الأسبوع القادم، إذا أحيانا الله وأحياكم، إن شاء الله.

