مقالات و تقارير
أخر الأخبار

جيهان زكي… حين تتقدّم الثقافة إلى قلب القرار

✍🏻: مروة خيال

في لحظة سياسية وثقافية شديدة التعقيد، يأتي تولّي الدكتورة جيهان زكي وزارة الثقافة بوصفه اختبارًا حقيقيًا لدور الثقافة في الدولة، لا كقطاع هامشي أو واجهة بروتوكولية، بل كمساحة فاعلة في تشكيل الوعي العام وحماية الهوية الوطنية. فالثقافة اليوم لم تعد ترفًا فكريًا، بل باتت إحدى أدوات التأثير العميق في المجتمعات، وركنًا أساسيًا من أركان القوة الناعمة.

ويكتسب هذا التعيين دلالته من المسار المهني الذي راكمته الدكتورة جيهان زكي، ولا سيما تجربتها بوصفها مستشارة ثقافية لمصر في إيطاليا، حيث لعبت دورًا محوريًا في حماية التراث المصري، وتعزيز الحوار الثقافي، وبناء جسور تواصل فاعلة بين المؤسسات الثقافية المصرية والأوروبية. تلك التجربة منحتها فهمًا عمليًا لكيفية دور الثقافة كأداة دبلوماسية ناعمة، قادرة على التأثير خارج الحدود بقدر ما تؤثر في الداخل، وهو ما يفسّر اختيارها ضمن تعديل وزاري يستند إلى الخبرة لا الرمزية.

تنطلق الدكتورة جيهان زكي من رؤية تعتبر الثقافة فعل معرفة ومسؤولية عامة، لا خطابًا إنشائيًا ولا ساحة صراع أيديولوجي. وهي رؤية تستند إلى خلفية أكاديمية صلبة وتجربة عملية في العمل الثقافي، ما يمنحها قدرة على مقاربة الملفات الشائكة التي تعاني منها المؤسسات الثقافية، من بيروقراطية الإدارة، إلى فجوة التواصل مع الجمهور، وصولًا إلى تحديات العصر الرقمي .

المرحلة المقبلة تضع وزارة الثقافة أمام استحقاق إعادة بناء دورها المجتمعي، عبر استعادة الثقة بالمؤسسات الثقافية، وفتح المجال أمام المبدعين، وتوسيع مفهوم المشاركة الثقافية ليشمل الأطراف لا المركز فقط، والناس لا النخب وحدها. كما تبرز الحاجة إلى مقاربة جديدة للتراث، لا تتعامل معه كأرشيف مغلق، بل كمخزون حيّ قابل لإعادة القراءة والتأويل بلغة العصر.

إن تعيين الدكتورة جيهان زكي وزيرةً للثقافة في جمهورية مصر العربية يعكس إدراكًا متناميًا بأن إدارة الثقافة تتطلب أكثر من حسن النوايا، وتحتاج إلى توازن دقيق بين الفكر والتنفيذ، وبين الرؤية والقدرة على تحويلها إلى سياسات ملموسة. فالرهان الحقيقي لا يكمن في الخطاب، بل في إنتاج أثر ثقافي فعلي يجعل من الثقافة قوة واعية ومؤثرة في مسار المجتمع والدولة وهو رهان كبير على جهود الحكومة المصرية والدكتورة زكي .

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى