منوعات

صالون حنان يوسف الثقافي يدعو للشراكات القوية لمواجهة الكراهية والتطرف

 

علاء حمدي

دعت توصيات الدورة التاسعة والسبعين لـ صالون د. حنان يوسف الثقافي المنعقدة تحت عنوان “جودة الحياة.. شراكات قوية لمواجهة الكراهية” برعاية المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي الي ضرورة تفعيل الشراكات الإنسانية والمؤسسية كمنهج حياة لحماية الكرامة الإنسانية ونبذ خطابات الأحقاد.

ففي أجواء فكرية راقية تجمع بين العمق الحضاري والرؤية المستقبلية، انعقدت فعاليات الدورة بحضور نخبة من كبار الرموز والشخصيات الفكرية ، وأدارته الأستاذة الدكتورة حنان يوسف، التي أطلّت على الحضور بمدخلٍ تاريخيٍّ وروحيٍّ عميق، مستحضِرةً ذكرى عاشوراء المجيدة ودلالاتها الإنسانية الخالدة.
وقد استهلّت الدكتورة حنان يوسف جلستها بربط ذكرى عاشوراء بمفهوم الثبات على المبدأ، مستحضِرةً نجاة سيدنا موسى -عليه السلام- وأتباعه المؤمنين من بطش فرعون، ومؤكِّدةً أن هذا الثبات ليس إلا ثمرةً يانعةً لليقين الراسخ بالله تعالى. وانطلاقًا من هذا المعنى الرفيع، أعلنت عن عنوان الصالون المُلهِم: “شراكات قوية لمواجهة الكراهية”.

وأشارت الدكتورة حنان إلى تقاطع هذه الذكرى مع المبادرة العالمية ليوم الثامن عشر من يوليو، الذي يُحييه العالم يومًا لنبذ الكراهية، فضلًا عن مبادرة مكتبة القاهرة الكبرى الرامية إلى استئصال التطرف والكراهية من جذورهما. وخلصت إلى أن المجتمعات المؤمنة حين تتوحّد وتتشارك تُشكّل دِرعًا منيعةً في مواجهة الكراهية والعنف بكافة أشكاله ومظاهره.

أسهمت الأستاذة الدكتورة منى الحديدي بقراءةٍ تحليليةٍ رصينة، إذ أكّدت أن يوم عاشوراء ينبغي أن يكون رمزًا لوحدة الأمة وتكاملها، بحيث تسعى نحو هدفٍ مشترك واحد يوحّد جهودها ويُرسّخ تعاونها.

وتوقّفت الدكتورة الحديدي عند مفهوم الشراكة، مُجلِّيةً مغالطةً شائعة، وقالت بصريح العبارة إن الشراكة لا تعني السير وراء القطيع، بل تستلزم في جوهرها قبول الاختلاف واحترام التعددية في الآراء، مع الحق المشروع في تقديم النصيحة وتصويب المسار. واختتمت مداخلتها بدعوةٍ صريحةٍ إلى الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الدول العربية، والتآزر في مناصرة بعضها بعضًا، مع التحرر من الأجندات الوافدة من الغرب.

قدّم الأستاذ الدكتور أحمد لطفي مداخلةً قوية حين دعا إلى إعادة النظر في مفهوم الكراهية ذاتها، مؤكِّدًا أن الكراهية ليست مذمومةً في حدّ ذاتها، بل المطلوب أن تكون ذات مبرراتٍ موضوعيةٍ واضحة.
وعاد الدكتور لطفي إلى صفحات التاريخ، مستشهدًا بعصر الحملات الصليبية حين وظّفت أوروبا كراهيتها الداخلية وصرفتها نحو غزو الشرق الأوسط بثرواته ومقدراته، بدلًا من الاقتتال فيما بينها. وقرأ المشهد الراهن بعين المحلّل الاستراتيجي، مؤكِّدًا أن الولايات المتحدة الأمريكية باتت عقب تفكك الاتحاد السوفيتي تستشعر حاجةً ماسّةً إلى “عدوٍّ بديل”، إذ أيقنت أن غياب الكراهية الموجَّهة يُهدّد تماسكها الداخلي. أما على الصعيد المصري، فأشاد بالمشروع القومي الناصري باعتباره الرابط الذي وحّد الشعب وأعطاه توجّهًا وهدفًا، مُحذِّرًا من أن غياب هذا المشروع أفرز فراغًا حوّل الكراهية إلى طاقةٍ عشوائيةٍ مُدمِّرة.

وانضمّ الدكتور محمد بشير إلى النقاش مُثريًا إياه، مشيرًا إلى أن الكراهية شعورٌ إنسانيٌّ فطريٌّ لا يمكن بترُه أو إلغاؤه من النفس البشرية. وضرب مثالًا بالتجربة الأوروبية التي رغم تاريخها الحافل بالحروب والصراعات المريرة، تمكّنت في لحظةٍ فارقةٍ من بناء منظومة توافقٍ وقيمٍ مشتركة، فتحوّل أعداء الأمس إلى شركاء الغد. غير أنه لفت إلى أن هذا التوافق لا يعني التطابق التام في الرأي، بل هو إدارةٌ رشيدةٌ للخلاف بما يصون الإقليم من الانزلاق نحو الكراهية العمياء التي لا تقود إلا إلى المجهول.

ورأى المستشار راشد أن الإقليم العربي لا يعاني في حقيقته من إشكاليةٍ عاطفية، بل من تطرفٍ فكريٍّ يتجاوز مجال العاطفة بمراحل. وأكّد أن المصلحة هي المحرّك الأول للعلاقات الدولية، إذ يجد أكثر الأطراف تعاديًا نفسَه في نهاية المطاف أمام دواعي التعاون. وفي هذا الإطار، شدّد على أهمية توحيد السياسات التعليمية في المدارس والجامعات العربية، إيمانًا منه بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الفصل الدراسي قبل قاعة القرار.

وأضاف الإعلامي محمد عمران صوتًا تفاؤليًا حين دعا إلى النظر دائمًا إلى نصف الكأس الملآن، مؤكِّدًا أن الاختلاف سنّةٌ كونيةٌ تُغني الفكر وتُثري الحضارة، ولا ينبغي أن يُحوَّل إلى سببٍ للتنافر والتشرذم.
وجاءت مداخلة الإعلامية راندا جمال لتضع الإصبع على الجرح، حين سلّطت الضوء على دور منصات ا…

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى