اقتصاد

الشراكة الاقتصادية وآثارها المستقبلية

بقلم : محمد الكعبي

يعد الاقتصاد العصب الحيوي للدولة، والمحرك الأساس في تحقيق الاستقرار وتعزيز مسارات البناء والتنمية ومن هذا المنطلق، لا يمكن النظر إلى الشراكات الاقتصادية بوصفها خيارًا ثانويا أو هامشيا بل تمثل ضرورة استراتيجية؛ لا سيما بالنسبة للدول التي تواجه أزمات مركبة وتحديات داخلية وخارجية متشابكة فالاقتصاد القوي يوفر للدولة أدوات فاعلة لمواجهة مشكلاتها، ويعزز قدرتها على الصمود والتكيف.

آفاق الشراكة في ظل التحولات العالمية و المتسارعة على المستويات السياسية، والتكنولوجية، والاقتصادية، والأمنية، والبيئية، تبرز الشراكة الاقتصادية كخيار استراتيجي لا غنى عنه في بناء الدول الحديثة
إذ تؤدي هذه الشراكات دورًا محوريا في تحقيق جملة من المكاسب، في مقدمتها:
* تعزيز الاستقرار السياسي والأمني.
* دعم عمليات التنمية الشاملة عبر تحسين الأداء الاقتصادي.
* تلبية احتياجات المواطنين وتطوير البنى التحتية، بما ينعكس إيجابا على الفرد والمجتمع على المديين القريب والبعيد.
مرتكزات النجاح وعوامل الاستدامة:
تستند فاعلية الشراكات الاقتصادية إلى جملة من المرتكزات، أبرزها الواقعية في التخطيط، والتكامل بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن تحقيق التوازن بين البعدين المحلي والدولي، ويتطلب ذلك توزيعا واضحا للأدوار والمهام، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة عبر تكامل الجهود وتخادم القطاعات المختلفة.
كما أن حسن استثمار الموارد البشرية والطبيعية والتكنولوجية يشكل ركيزة أساسية لإنجاح هذه الشراكات، ولا سيما في القطاعات الحيوية مثل: الطاقة، والنقل، والاتصالات، والإنشاءات، فهذه القطاعات تسهم في الحد من الفقر والبطالة، وتنشيط الإنتاجية، ورفع مستوى المعيشة، مما يخفف من حدة التوترات الاجتماعية الناتجة عن التهميش الاقتصادي.
و يتطلب نجاح هذه المسارات بناء مؤسسات راسخة تقوم على مبادئ الشفافية والمساءلة والكفاءة لادارة الامور وتفعيل سيادة القانون، وسن تشريعات عادلة تكفل حقوق جميع الأطراف.
التحديات والمعوقات:
رغم الفرص الواعدة، قد تواجه الشراكات الاقتصادية تحديات جسيمة تقوّض فرص نجاحها، ومن أبرزها:
-1 انتشار الفساد وهيمنة المحاصصة.
2 -ضعف الثقة بالمؤسسات والبيروقراطية المفرطة.
3 – غياب العدالة في توزيع الانشطة الاقتصادية والمكاسب وعدم استقرار البيئة السياسية.
4 – ضعف الإرادة السياسية الداعمة للإصلاح وغياب الدور الرقابي الفاعل.
5- ضعف القانون وتحكم الأحزاب السياسية والشخصيات النافذة في القرارات وتحكمها باغلب مرافق الدولة ومؤسساتها.

الشراكة مع القوى الكبرى استثمار أم استتباع؟
تمثل الشراكة مع الدول الكبرى خيارا استراتيجيا يسرّع وتيرة التنمية، حيث تتيح نقل الخبرات والتقنيات الحديثة، وتفتح آفاقا أوسع للاندماج في الاقتصاد العالمي، فضلاً عن جذب الاستثمارات الأجنبية،  كما تسهم في تحسين بيئة المنافسة ورفع معايير الجودة
إضافة إلى ذلك، تؤدي الشراكات الدولية دورا مهما في تمويل وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية )كالكهرباء والطاقة المتجددة(   وفتح أسواق جديدة للصادرات الوطنية وهذا بدوره يعزز الموقع التفاوضي للدولة، ويرفع مكانتها الجيوسياسية، ويمنحها قدرة أكبر على تحقيق توازن في علاقاتها الدولية بما يخدم المصالح الوطنية شريطة الحفاظ على السيادة الوطنية وعدم ادخال الدولة في ديون تثقلها وتفقدها سيادتها مستقبلا.
إن الشراكة الاقتصادية أداة فاعلة للتنمية الشاملة، شريطة أن تدار وفق رؤية استراتيجية متماسكة تقوم على العقلانية والواقعية، مع الحفاظ على السيادة الوطنية وأولويات الداخل، فالنجاح الحقيقي يقاس بمدى القدرة على تحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي، وبناء دولة قادرة على الاستجابة لتحديات الحاضر واستشراف متطلبات المستقبل؛ مع الإدراك بأن الدول الكبرى ستحرص دائما على حماية مصالحها ومكتسباتها مع شركائها.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى