سفير مصر في الرباط يبحث مع رئيسة الكونفدرالية المغربية للمصدرين (ASMEX) دور القطاع الخاص في تعزيز علاقات التجارة والاستثمار والتكامل الصناعي بين مصر والمغرب

كتب – محمد سعد
قامً السفير أحمد نهاد عبد اللطيف، سفير جمهورية مصر العربية لدي المملكة المغربية، بزيارة إلى مقر الكونفدرالية المغربية للمصدرين (ASMEX) في مدينة الدار البيضاء، حيث استقبلته السيدة سونيا مزور رئيسة الكونفدرالية.
وتناول اللقاء الذي جمعهما سبل الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين مصر والمغرب إلى مستوى شراكة متكاملة تجمع التبادل التجاري والاستثمار والشراكات الصناعية، ودور القطاع الخاص المحوري في تحقيق ذلك. وحضر اللقاء أعضاء من مجلس إدارة الكونفدرالية والمستشار/ معتز بالله على، رئيس مكتب التمثيل التجاري بالسفارة المصرية وأعضاء السفارةً.
جاء انعقاد اللقاء في سياق الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية المغربية في أعقاب عقد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة برئاسة رئيسي الوزراء البلدين في القاهرة في أبريل الماضي، والتي تم التوقيع خلالها على ١٤ اتفاقية بين البلدين، في مجالات تشمل التعاون الصناعي، والتعاون بين هيئتي الاستثمار، والتعاون الجمركي، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، كما التقى وزيرا التجارة للبلدين على هامش أعمال اللجنة.
وفي هذا الصدد، أكد السفير المصري أن زيارته لمقر الكونفدرالية تعكس الرغبة في تعزيز التواصل مع القطاع الخاص المغربي ومؤسساته، والتعرف على اهتمامات قطاع التصدير المغربي، مبرزا في هذا الصدد الدور المحوري للقطاع الخاص في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، بما يساهم في إقامة شراكة متكاملة.
من جانبها، صرحت السيدة سونيا مزور: «إن مسؤوليتنا، باعتبارنا ممثلين لقطاع التصدير، تتمثل في نقل التحديات والواقع الذي تواجهه الشركات، وتقديم المقترحات ومواكبتها في مساعيها للنفاذ إلى أسواق جديدة. ويتمثل الرهان في تحويل الفرص المحددة إلى عقود وصفقات وصادرات إضافية».
في مستهل اللقاء، اشار السفير أحمد نهاد عبد اللطيف إلى الزيادة التي شهدتها الصادرات المغربية نحو مصر، حيث ارتفعت قيمتها من 59 مليون دولار سنة 2024 إلى 123 مليون دولار سنة 2025، أي أكثر من الضعف. وذكر ان هذا التطور يعكس الآفاق الواعدة التي يوفرها السوق المصري، متى استجابت المنتجات لمتطلباته. منوها ان الصادرات المغربية لا تزال متركزة في فئتين من المنتجات، تمثلان نحو 66% من إجمالي الصادرات، وهو ما يجعل تنويعها أحد المحاور ذات الأولوية. وقد بلغت صادرات السيارات المغربية وحدها 49 مليون دولار سنة 2025، أي أربعة أضعاف مستواها المسجل خلال السنة السابقة.
كما استعراض السفير المصري حجم الاستثمارات المصرية بالمغرب، التي تتجاوز قيمتها مليار دولار، ولا سيما في قطاعات السياحة والصناعات الغذائية والتنقل الكهربائي. وتناول اللقاء في هذا الصدد افاق وفرص تطوير مشاريع إنتاجية مشتركة، بالاستناد إلى تكامل القدرات الصناعية والخبرات التي تتوافر لدي شركات البلدين. كما تم إبراز التكامل بين السوقين المصري والمغربي باعتبارهما منصتين للنقاد إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية والآسيوية، بما يسمح بتحويل التكامل الاقتصادي بين البلدين إلى فرص مشتركة في النفاذ إلى الأسواق الدولية. وتطرق اللقاء في هذا الصدد إلى آفاق التعاون في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAf)، واتفاقية أغادير، وقواعد المنشأ الأورومتوسطية. وتتيح هذه الأطر فرصاً لإقامة عمليات الإنتاج أو التصنيع في أحد البلدين، بما يسمح بالاستفادة من الامتيازات التجارية التفضيلية المعمول بها.
هذا واشار رئيس المكتب التجاري إلى التحضيرات الجارية لتنظيم بعثة مصرية إلى المغرب، تضم مستوردين ومستثمرين بهدف تحديد المنتجات المغربية التي يمكن استيرادها إلى السوق المصرية بحث سبل تعزيز التعاون مع الشركات المغربية، بما يساهم في زيادة الصادرات المغربية. وقد رحبت الكونفدرالية المغربية للمصدرين بهذه المبادرة، وأبدت استعدادها لتعبئة الشركات المغربية المصدرة وتنظيم لقاءات أعمال موجهة، بما يساهم في ربط دقيق وفعال بين العرض والطلب.
وفي هذا الإطار، تم مناقشة قائمة أولية من المنتجات المغربية التي قد تحظى بفرص واعدة في السوق المصرية، وتشمل:
* السيارات وقطع غيارها، باعتبارها بالفعل الفئة الرئيسية ضمن الصادرات المغربية إلى مصر.
* الأسمدة والمنتجات الفوسفاتية.
* المنتجات البحرية المعلبة أو المجمدة.
* زيت الزيتون، الذي لا يزال حضوره محدوداً رغم آفاق النمو المتاحة.
* مستحضرات التجميل، ولا سيما المنتجات القائمة على زيت الأركان، الذي يشكل أحد المنتجات المغربية المميزة.
* المنتجات الغذائية المصنعة.
من جانبه، ابدّي الجانب المصري رغبته في تسهيل الإجراءات أمام الشركات المغربية الراغبة في التصدير إلى مصر، ولا سيما ما يتعلق بالتسجيل لدى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات (GOEIC). كما ذكّر بالتزام وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري بتسريع معالجة ملفات التسجيل العالقة الخاصة بالشركات المغربية. وأكد المكتب التجاري بالسفارة المصرية استعداده للتواصل مع الشركات التي تواجه تأخيرات أو تحتاج إلى دعم إداري لتسهيل استكمال إجراءات التسجيل. ومن جانبها، ستعمل الكونفدرالية المغربية للمصدرين على تجميع الطلبات والإشكالات التي يطرحها أعضاؤها، وإحالتها إلى المكتب
وفي ختام اللقاء، اتفق الطرفان على مواصلة التواصل والتنسيق بشكل منتظم من أجل تنفيذ التدابير التي جرى بحثها بما يساهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين مصر والمغرب، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع ملموسة ونتائج عملية تعود بالنفع على اقتصادَي البلدين.




