الدبلوماسية الثقافية تنجح مجددًا: مصر تسترد جدارية أثرية نادرة عمرها 3900 عام من قلب لندن

بقلم د/نورهان عبد المجيد
لندن – وكالات الأنباء
في انتصار جديد لجهود الدولة المصرية المتواصلة لاستعادة تاريخها المهرب خلف الحدود، نجحت السفارة المصرية بالعاصمة البريطانية لندن في استرداد قطعة أثرية استثنائية ونادرة، عبارة عن جدارية حجرية ملونة تعود إلى عصر الدولة الوسطى في مصر القديمة.
وجاء هذا الإنجاز الثقافي والدبلوماسي ثمرة تعاون مكثف وتنسيق دولي مستمر، يهدف إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وإعادة القطع التي خرجت من البلاد بطرق غير قانونية إلى موطنها الأصلي.
كنز من عصر “الذهب والألوان”
تُعد القطعة المستردة لوحة جدارية فريدة من نوعها، حُفرت على الحجر الجيري وحافظت على تفاصيل ألوانها البديعة رغم مرور الزمن. ووفقًا للتقديرات الأولية لخبراء الآثار، يُقدر عمر الجدارية بنحو 3900 عام؛ حيث يرجع تاريخ صنعها إلى عصر الدولة الوسطى (التي امتدت تقريبًا بين عامي 2050 و1775 قبل الميلاد)، وهي الحقبة التاريخية التي عُرفت باهتمامها البالغ بالفنون الرفيعة والرسومات الجدارية الدقيقة في المقابر والمعابد.
وتُظهر الجدارية المستردة رسمًا لأميرة أو شخصية بارزة في مصر القديمة بملابس وستايل تقليدي وثقيف، وتعكس النقوش المحفورة عليها عظمة الفن المصري القديم واستخدامه للأصباغ الطبيعية المستدامة.
مراسم التسليم في السفارة المصرية
شهد مقر السفارة المصرية في لندن مراسم رسمية لتسلم اللوحة، حيث تسلم السفير أشرف سويلم، سفير جمهورية مصر العربية لدى المملكة المتحدة، الجدارية تمهيدًا لشحنها وإعادتها إلى أرض الوطن.
وفي تصريحات صحفية له عقب مراسم التسلم، أعرب السفير أشرف سويلم عن خالص شكره وتقديره لجميع الجهات الدولية والبريطانية التي أبدت تعاونًا كبيرًا لإتمام هذه الخطوة بنجاح. وأكد سويلم أن:
“استرداد الآثار المهربة يمثل أولوية قصوى وجزءًا لا يتجزأ من استراتيجية الدولة المصرية، كون هذه القطع تمثل هوية الشعب المصري وتاريخه الأصيل الذي لا يمكن التنازل عنه”.
تنسيق مستمر لاستعادة الهوية
يأتي استرداد هذه الجدارية النادرة في سياق جهود متكاملة تقودها وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار المصرية، لتتبع صالات المزاد والأسواق الإلكترونية والمجموعات الخاصة في أوروبا والعالم.
ومن المقرر أن تخضع الجدارية فور وصولها إلى القاهرة لعمليات فحص دقيقة وصيانة وترميم من قِبل خبراء المجلس الأعلى للآثار، تمهيدًا لعرضها في أحد المتاحف المصرية الكبرى لتنضم إلى سيل القطع الأثرية المستردة التي تروي مجد الحضارة المصرية القديمة.



