منوعات

د. ليندا غدار: حماية الوعي مسؤولية الجميع.. والحقيقة أمانة في أعناقنا

في إطار حملة «لكلٍّ منا دور.. فما هو دورك؟»، التي تطلقها المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي بالتعاون مع الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، برئاسة الدكتورة حنان يوسف بالتزامن مع الأسبوع العالمي للدراية الإعلامية والمعلوماتية، أكدت الدكتورة ليندا غدار، الباحثة اللبنانية في العلاقات الإسلامية المسيحية وحوار الأديان، أن حماية الوعي المجتمعي لم تعد مسؤولية الإعلاميين وحدهم، بل أصبحت مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا نقديًا وممارسة يومية تقوم على التحقق من المعلومات، واحترام الحقيقة، والتعامل المسؤول مع المحتوى الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت غدار أن المعلومة لم تعد مجرد وسيلة للمعرفة، بل أصبحت أداة لصناعة الرأي وتوجيه الوعي، وهو ما يجعل مسؤولية الإعلام تتجاوز نقل الأخبار إلى مسؤولية أخلاقية وحضارية تحمي العقل الإنساني من التضليل والتلاعب، خاصة في ظل الثورة الرقمية التي تتدفق خلالها المعلومات بسرعة تفوق أحيانًا قدرة المتلقي على التحقق من صحتها.

وأشارت إلى أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أتاح إنتاج نصوص وصور وأصوات تحاكي الواقع بدرجة يصعب معها أحيانًا التمييز بين الحقيقي والمصطنع، الأمر الذي يطرح تساؤلًا جوهريًا حول قدرة الإنسان على امتلاك أدوات التكنولوجيا دون أن يفقد استقلالية تفكيره أو يسمح للخوارزميات بتشكيل قناعاته وتوجيه وعيه.

وشددت على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في نقص المعلومات، بل في وفرتها عندما تنفصل عن الحقيقة وتتحول من وسيلة للتنوير إلى أداة للتضليل. وأكدت أن الإعلامي المسؤول ليس من يسابق الآخرين إلى نشر الخبر، وإنما من يتحلى بالشجاعة المهنية للتريث والتحقق من صحته، والتمييز بين الخبر والرأي، والحقيقة والتأويل، وحرية التعبير ومسؤولية الكلمة.

وحول دورها العملي في نشر الدراية الإعلامية والمعلوماتية، أكدت غدار أن مسؤوليتها، بصفتها باحثة في الحوار بين الأديان والثقافات، تتمثل في جعل الكلمة مساحة لبناء الوعي وتعزيز التفاهم، بعيدًا عن إثارة الانقسامات أو تغذية التعصب. وأوضحت أن مشاركاتها في الكتابات والندوات والحوارات تستهدف ترسيخ ثقافة السؤال والنقد والتحقق، وتشجيع الشباب على عدم التعامل مع كل ما يتداولونه عبر المنصات الرقمية باعتباره حقيقة نهائية.

وأضافت أن الوصول إلى المعلومة الموثوقة يبدأ بطرح أسئلة أساسية: من نشر هذه المعلومة؟ وما مصدرها؟ ولماذا نُشرت؟ وأين الدليل على صحتها؟ معتبرة أن تنمية هذه المهارات تمثل خطوة ضرورية لبناء أجيال قادرة على التفكير المستقل والتعامل الواعي مع التدفق المعلوماتي المتزايد.

وأكدت أن التوعية لا ينبغي أن تظل في إطار المفاهيم النظرية، بل يجب أن تتحول إلى سلوك يومي، من خلال مراجعة المصادر قبل تداول الأخبار، والتحقق من الصور والمقاطع المتداولة، والانتباه إلى المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن احترام كرامة الإنسان وخصوصيته في الفضاء الرقمي.

ولفتت إلى أن الذكاء الاصطناعي، بما يتيحه من إمكانات معرفية وإبداعية واسعة، ينبغي أن يظل أداة تساعد الإنسان على التفكير والإبداع، لا بديلًا عن عقله أو سلطة تتحكم في قناعاته. كما أكدت أن الدراية الإعلامية والمعلوماتية ليست مجرد مهارة تقنية، وإنما ثقافة مواطنة تقوم على المسؤولية واحترام الحقيقة وتقبّل الاختلاف.

ووجهت غدار رسالة إلى الأجيال القادمة، دعتهم فيها إلى عدم السماح للخوارزميات بصناعة قناعاتهم، أو اتخاذ أعداد المتابعين معيارًا للحقيقة، أو اعتبار سرعة انتشار الأخبار دليلًا على مصداقيتها. وشددت على أهمية تعلم الشك المنهجي الذي يقود إلى البحث والتحقق، لا الشك الذي يهدم الثقة، وعلى ضرورة الاختلاف دون خصومة، واستخدام التكنولوجيا لتوسيع آفاق المعرفة لا لتضييق مساحة التفكير.

واختتمت بالتأكيد على أن المجتمع المستنير لا يُقاس بحجم المعلومات التي يمتلكها أفراده، بل بقدرتهم على مساءلتها وفهمها وتحويلها إلى معرفة مسؤولة، مشددة على أن دورها كباحثة وناشطة هو الانحياز إلى الحقيقة وحرية العقل والكلمة التي تبني الإنسان.

وأكدت أن حماية الوعي مسؤولية لا تنفصل عن مسؤولية كل فرد في المجتمع، وأن الحقيقة قيمة، والمعرفة أمانة، والكلمة موقف، وهي رسالة تتسق مع أهداف حملة «لكلٍّ منا دور.. فما هو دورك؟» في تعزيز الوعي الإعلامي والمعلوماتي وترسيخ ثقافة التعامل النقدي والمسؤول مع ما يتداوله العالم الرقمي من معلومات ومحتوى.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى