
طفار – د محمد سعد
انطلقت صباح اليوم بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بولاية صلالة أعمال المؤتمر العام العشرين لمنظمة المدن العربية، تحت عنوان مدن أكثر ابتكارا واستدامة، برعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، وبحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة المحافظين ورؤساء البلديات العربية.
ويهدف المؤتمر إلى تعزيز التعاون بين المدن والدول العربية وتبادل الخبرات والتجارب في مجالات التنمية المستدامة، ومناقشة مستقبل التنمية الحضرية والتحول الرقمي، ورفع جودة الحياة، إلى جانب بحث أبرز التحديات التي تواجه المدن العربية وسبل بناء مدن أكثر مرونة واستدامة وقدرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة.
وشهد المؤتمر تسليم رئاسة الدورة من مدينة الرياض إلى بلدية ظفار، في خطوة تعكس استمرارية التعاون العربي في مجالات العمل البلدي والتنمية الحضرية، وتعزز التوجه نحو بناء مدن عربية أكثر استدامة ومرونة، تضع جودة الحياة والإنسان في مقدمة أولوياتها.
وتضمن برنامج الافتتاح عرضا مرئيا عن محافظة ظفار، استعرض مسيرة التنمية الحضرية التي شهدتها المحافظة وما تحقق من تطور في مختلف المجالات، إلى جانب المشروعات المنفذة خلال السنوات الماضية، والجهود المبذولة في مجالات التحول الرقمي والتنمية الحضرية والخدمات الحديثة، كما تضمن عرضا تعريفيا بمنظمة المدن العربية ومسيرتها في دعم العمل البلدي العربي.
وأكد سعادة الدكتور أحمد بن محسن الغساني، رئيس بلدية ظفار ورئيس الدورة الحالية للمؤتمر العام العشرين، أن استضافة المؤتمر تعكس عمق العلاقات العربية وأهمية تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والتجارب بين المدن العربية، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء مدن أكثر مرونة واستدامة وقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة.
وأوضح أن تحقيق التنمية الحضرية المستدامة يستلزم التركيز على الإنسان وجودة الحياة، وتوظيف أدوات التخطيط الحديثة، وتعزيز الشراكة والتكامل بين مختلف الجهات، إلى جانب الاستثمار في المعرفة والبيانات والتقنيات الحديثة.
واستعرض الغساني مسيرة التنمية الحضرية في محافظة ظفار، وما شهدته من تطور في البنية الأساسية وشبكات الطرق والنقل، والتحول الرقمي والخدمات الذكية، ومشروعات الاستدامة والابتكار البلدي، مؤكدا أن هذه الجهود تأتي في إطار مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها سلطنة عمان.
وأشار إلى أن البيانات الدقيقة أصبحت أساسا للتخطيط وصناعة القرار وقياس الأداء ورفع كفاءة الموارد وتعزيز الشفافية، مؤكدا أهمية الاستثمار في الابتكار والتقنيات الحديثة لبناء مدن ذكية ومستدامة تتمحور خدماتها حول احتياجات الإنسان.
وشدد رئيس بلدية ظفار على أهمية تعزيز التعاون العربي وتبادل المعرفة والخبرات والتجارب الناجحة، والخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في تسريع التنمية الحضرية وتعزيز الابتكار والتكامل في العمل البلدي، وتمكين المدن العربية من مواجهة تحديات المستقبل.
وخلال المؤتمر، وجّه
صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، رسالة إلى المؤتمر العام العشرين لمنظمة المدن العربية، ألقاها بدر وائل بدر العجيل العسكر، الأمين العام لمنظمة المدن العربية.
وأشاد أمير دولة الكويت بالدور الحيوي الذي تضطلع به منظمة المدن العربية في دعم مسيرة التنمية الحضرية في العالم العربي، مؤكدا أن المؤتمر يمثل محطة مهمة في مسيرة المدن العربية وفرصة لتبادل الخبرات ورسم ملامح مستقبل حضري أكثر إشراقا.
كما أعرب عن اعتزاز دولة الكويت، المقر الدائم لمنظمة المدن العربية، بالدور الذي تؤديه المنظمة على مدى عقود في ترسيخ الاستدامة البيئية الحضرية وتعزيز التعاون بين المدن العربية ومواكبة التحولات العالمية المتسارعة، وصولا إلى مدن أكثر ابتكارا واستدامة.
من جانبه، أكد سعادة المهندس صالح المخضوب، مساعد أمين منطقة الرياض ورئيس الدورة السابقة للمؤتمر العام التاسع عشر، أن مشاركة المدن العربية في المؤتمر تمثل امتدادا لمسيرة طويلة من التعاون المشترك، مشيرا إلى أن تسارع التحولات الرقمية والعمرانية والبيئية يجعل تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وأوضح أن مدينة الرياض استضافت الدورة السابقة تحت عنوان استدامة المدن مستقبل آمن ومدن مرنة وشاملة، بمشاركة 20 دولة عربية، حيث ناقشت الدورة قضايا التحول الرقمي والاستدامة وجودة الحياة، مع التأكيد على بناء مدن قادرة على التكيف مع المتغيرات ووضع الإنسان في قلب عملية التنمية.
وأشار إلى أن انعقاد الدورة الحالية في ظفار يمثل امتدادا لما بدأ في الرياض، وفرصة لاستعراض التجارب وتعزيز التعاون والاستعداد لمتطلبات المرحلة المقبلة، مشيدا بالمقومات الطبيعية والثقافية والحضرية التي تتمتع بها محافظة ظفار، ومتطلعا إلى أن تضيف تجربتها بعدا جديدا إلى مسيرة منظمة المدن العربية.
ولفت إلى أن المدن العربية تشهد تحولا متسارعا تجاوز دورها التقليدي في تقديم الخدمات إلى الإسهام في دعم الاقتصاد والاستثمار وتحسين جودة الحياة، مع توظيف التقنيات الحديثة والبيانات في تلبية احتياجات السكان، مستعرضا تجربة الرياض في ظل رؤية السعودية 2030، ومؤكدا أن نجاح التحولات الحضرية يتطلب تكامل الجهود وتبادل الخبرات بين المدن العربية.
وفي السياق ذاته، استعرض معالي بدر بن وائل العجيل العسكر، الأمين العام لمنظمة المدن العربية، تقرير الأمانة العامة عن الفترة الممتدة منذ انعقاد المؤتمر العام التاسع عشر في مدينة الرياض عام 2022 وحتى المؤتمر الحالي، متناولا أبرز الأنشطة والبرامج والفعاليات التي نفذتها الأمانة العامة ومؤسسات المنظمة، والجهود المبذولة لتنفيذ قرارات وتوصيات المؤتمر العام والمجلس التنفيذي.
وكان اليوم السابق للافتتاح الرسمي للمؤتمر قد شهد اجتماع المجلس التنفيذي الرابع والستين لمنظمة المدن العربية، إلى جانب عدد من الجلسات الحوارية التي ناقشت مستقبل المدن العربية.
وتناولت الجلسة الأولى موضوع المدن الذكية والبيئة الرقمية والأمن السيبراني ومستقبل التنمية الحضرية، فيما ناقشت الجلسة الثانية مستقبل التنقل الحضري المستدام في المدن العربية، بينما بحثت الجلسة الثالثة تطوير عمل مؤسسات منظمة المدن العربية وتعزيز دورها في تمكين المدن العربية ودعم قدراتها على مواجهة تحديات المستقبل.




