أخبار

خمس شروط إسرائيلية تضع الاتفاق المحتمل مع سوريا أمام اختبار السيادة

كتب: محمد منذر ورد

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مجموعة من الشروط الأمنية التي تسعى تل أبيب إلى تضمينها في أي اتفاق محتمل مع سوريا، في وقت تشهد فيه الاتصالات بين الجانبين تحركًا جديدًا بوساطة أميركية، وسط خلافات عميقة تتعلق بالسيادة السورية ومستقبل المنطقة العازلة والوجود العسكري التركي.

 

وبحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر، أوصت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بعدم التنازل عن خمسة شروط رئيسية في أي اتفاق أمني مع دمشق، يتقدمها منع أي وجود عسكري تركي داخل سوريا قد تعتبره إسرائيل تهديدًا لأمنها أو لحرية عملياتها العسكرية.

 

وتشمل الشروط أيضًا نزع السلاح من منطقة الجولان، ومنع الجيش السوري من امتلاك أسلحة استراتيجية يمكن أن تؤثر في ميزان القوى، إلى جانب الحصول على ضمانات تتعلق بأمن الدروز في جنوب سوريا.

 

أما الشرط الخامس فيتمثل في ربط أي انسحاب إسرائيلي من المنطقة العازلة بتحقيق تقدم سياسي ملموس بين دمشق وتل أبيب، ما يعني أن إسرائيل لا تنظر إلى الانسحاب باعتباره التزامًا منفصلًا، وإنما ورقة تفاوضية تريد استخدامها للحصول على مكاسب سياسية وأمنية.

 

وتكشف هذه الشروط، في حال اعتمادها رسميًا، عن رغبة إسرائيلية في فرض ترتيبات أمنية واسعة تتجاوز المناطق الحدودية، لتشمل طبيعة تسليح الجيش السوري وعلاقات دمشق العسكرية مع الدول الأخرى، وفي مقدمتها تركيا.

 

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع محادثات سورية–إسرائيلية رفيعة المستوى عُقدت في الأردن بوساطة أميركية، وتركزت على إيجاد آليات عملية لوقف الضربات الإسرائيلية والاعتقالات والعمليات العسكرية داخل الأراضي السورية، إضافة إلى إعادة تنشيط المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق أمني.

 

كما تناولت المحادثات مسألة التوتر المتصاعد بين إسرائيل وتركيا، وسبل منع انعكاس هذا التنافس على الأراضي السورية، خصوصًا بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مواقع عسكرية سورية بذريعة منع أنقرة من توسيع وجودها العسكري.

 

وفي المقابل، تؤكد دمشق أن أولوياتها تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل الثامن من ديسمبر 2024، إلى جانب العودة الكاملة إلى اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974.

 

كما ترفض الحكومة السورية أي ترتيبات من شأنها تقييد حقها في إعادة بناء الجيش وتطوير قدراته العسكرية أو التدخل في تحديد تحالفاتها وشراكاتها الإقليمية والدولية، مؤكدة أن الجولان المحتل أرض سورية، رغم اعتبار مناقشة وضعه النهائي مسألة مؤجلة في المرحلة الحالية.

 

ويشكل الوجود التركي إحدى أكثر النقاط تعقيدًا في المفاوضات، إذ تعتمد دمشق على أنقرة في مجالات التدريب والتعاون العسكري وإعادة بناء بعض قدرات الجيش، بينما ترى إسرائيل أن أي انتشار عسكري تركي متقدم داخل سوريا يمكن أن يحد من حرية تحركها الجوي والعسكري.

 

وتبرز قضية الدروز كذلك بوصفها إحدى الأوراق الحساسة التي تحاول إسرائيل إدراجها ضمن الترتيبات الأمنية، في حين تؤكد سوريا أن حماية جميع مكونات المجتمع السوري مسؤولية وطنية داخلية يجب ألا تتحول إلى ذريعة للتدخل الخارجي.

 

ورغم تداول هذه الشروط على نطاق واسع، فإنها لا تزال منسوبة إلى مصادر تحدثت للقناة 12، ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي إسرائيلي يؤكد اعتمادها بصيغتها النهائية.

 

وبرأيي، فإن هذه الشروط بصيغتها المتداولة لا تبدو أساسًا لاتفاق أمني متوازن، بقدر ما تمثل محاولة لفرض قيود طويلة الأمد على القرار السيادي السوري، ولا سيما ما يتعلق بتسليح الجيش وتحديد علاقات دمشق وتحالفاتها الخارجية. فأمن إسرائيل لا يمكن أن يتحقق على حساب سيادة سوريا أو من خلال إبقائها دولة محدودة القدرات، كما أن حماية الدروز وبقية المكونات السورية يجب أن تكون ضمن إطار وطني جامع، لا ذريعة لفرض وصاية أو تدخل خارجي.

 

وأي اتفاق قابل للاستمرار ينبغي أن يقوم على الانسحاب من الأراضي السورية واحترام وحدة البلاد وسيادتها، مع تقديم ضمانات أمنية متبادلة وواضحة للطرفين، لا على تحويل التفوق العسكري واحتلال المنطقة العازلة إلى أوراق ضغط لانتزاع مكاسب سياسية.

 

وبين المطالب الإسرائيلية والتمسك السوري بالسيادة الكاملة، تبدو المفاوضات أمام طريق معقد، إذ تسعى دمشق إلى إنهاء الاعتداءات واستعادة أراضيها، بينما تحاول إسرائيل تحويل وجودها العسكري داخل المنطقة العازلة إلى وسيلة للحصول على ترتيبات سياسية وأمنية بعيدة المدى.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى