
علاء حمدي
في ليلة غنائية استثنائية امتزجت فيها الرومانسية بالطرب والذكريات الجميلة، اعتلى «مهندس الأغنية العربية» النجم ماجد المهندس خشبة «مسرح السور» للمرة الأولى، ليحيي حفلاً ساهراً أقيم مساء الخميس الماضي من إنتاج وتنظيم شركة «إيفنتكوم» وبإشراف فني من شركة «روتانا»، وسط حضور جماهيري غفير جاء ليتغنى بصوت ارتبطت روائعه بأجمل لحظات الحب والوجدان.
وعلى مدى ساعتين ونصف الساعة، أطل المهندس بكامل حضوره ولياقته الفنية، مقدماً لجمهوره وجبة غنائية دسمة تنقل خلالها بسلاسة بين أرشيفه القديم والحديث. ومستنداً إلى خامة صوته الدافئة وإحساسه المرهف، استطاع المهندس الإمساك بمشاعر الحاضرين منذ النوتة الأولى وحتى ختام الليلة.
وقبل صعوده إلى خشبة المسرح، حرص المهندس، كعادته، على لقاء أهل الصحافة والإعلام في مؤتمر صحفي اتسم بالعفوية والود، بحضور المدير التنفيذي لشركة «إيفنتكوم» أحمد سالم الهندي، ومدير مكتب «روتانا» في الكويت محمد الفضلي. واستهل اللقاء بأجواء احتفالية بعدما حرص الصحافيون على تهنئته بمناسبة عيد ميلاده، قبل أن يكشف عن عدد من التفاصيل المتعلقة بمشروعاته الفنية المقبلة، ويتحدث عن علاقته بالجمهور الكويتي وتعاونه مع الشركة المنظمة.
وفي أبرز مفاجآته لجمهوره، كشف المهندس عن استعداده لإصدار ألبوم خليجي جديد خلال الفترة المقبلة، يتعاون من خلاله مع نخبة من كبار الشعراء والملحنين والموزعين الموسيقيين، مشيراً إلى أن قائمة المتعاونين تضم أسماء مميزة، من بينها الملحنون سهم وعلي صابر وعذوب وأحمد الهرمي وفيصل محمد، في عمل ينتظره محبوه بشغف.
وعن تعاونه مع شركة «إيفنتكوم» والمنتج الشاب أحمد سالم الهندي، أعرب عن اعتزازه بهذه التجربة، قائلاً: «أتشرف بالتعاون مع الشركة وأحمد سالم، ما شاء الله عليه أسد مثل والده أبو فواز سالم الهندي، الذي قدم الكثير للأغنية العربية ولا يزال يقدم، وأحمد منتج حريص على متابعة كل صغيرة وكبيرة في الحفل وتذليل جميع الصعوبات، وبصراحة هو مدللني على الآخر».
وحول تحضيراته الخاصة للجمهور الكويتي، أكد المهندس أن الجمهور الكويتي يتمتع بذائقة فنية رفيعة، وله فضل كبير عليه شخصياً، موضحاً أن خبرته في الحفلات جعلته قادراً على معرفة طبيعة الأغنيات التي يفضلها جمهور كل بلد يزوره، ولذلك حرص على إعداد مجموعة من الأعمال المحببة للجمهور الكويتي.
وعن موقفه من الانتقادات، أوضح أن النقد حق متاح للجميع، وأنه يرحب به طالما ظل في إطار الاحترام والموضوعية، بعيداً عن التجريح أو التدخل في حياته الشخصية. أما عن إمكانية إطلاق مسرح يحمل اسمه في المستقبل، فلم يُخفِ المهندس أمنية يتمنى تحقيقها، قائلاً: «هذا حلم من أحلامي، وأتمنى أن يتحقق».
ولم تقتصر جمالية الليلة على الأداء اللامع للمهندس فحسب، بل تجلت في التناغم الاستثنائي مع الجمهور الكويتي، الذي تحول إلى «كورال جماعي» يترجم كلمات الأغنيات بحفظ متقن وصوت واحد. هذا التفاعل اللافت دفع «البرنس» للإشادة بالجمهور أكثر من مرة، مؤكداً أنه شريك أساسي في نجاحات مسيرته وحفلاته في الكويت، في لفتة عكست عمق التقدير والاعتزاز بهذه العلاقة الممتدة.
تجاوب وحنين
ومنذ اللحظات الأولى، تجاوب المهندس مع طلبات الجمهور، مستهلاً وصلته بمجموعة من الأعمال التي أشعلت الحنين، مثل «أنا بلياك»، «بديت أطيب»، «لو سأل»، و«وهذا حالي صار»، قبل أن يفاجئ الحضور بموال «أنا الليلة هغني بس علشانك»، ليتبعه بأغنيته الشهيرة «على مودك أنت وبس»، فتشتعل أرجاء المسرح تفاعلاً وحماساً.
وبعد هذه الجرعة الحماسية، أخذ المهندس الحضور إلى مساحات الشجن مع «الدنيا دوارة»، «ودعت روحي»، و«سامحت جرحك»، ليعود ويحلق في أفق الرومانسية بأغنية «أنتِ أميرة». كما شهد البرنامج مفاجأة خاصة حين قدم أغنية «سويلي موعد» للمرة الأولى في الكويت، متبوعة برائعة «أدق الباب وأدخل».
إهداء خاص للكويت
وتأكيداً للمكانة الخاصة التي تحتلها الكويت في قلبه، أهدى المهندس الجمهور أغنية «روعة يا الكويت»، التي قوبلت بعاصفة من الترحيب والتصفيق. واستثماراً لحالة الانسجام، واصل تقديم نخبة من أعماله المحفورة في الذاكرة، أبرزها: «أحبك موت»، «على الذكرى»، «ريم المكاحيل»، «محامي»، «أنا بالقوة نسيت»، «يا ريت»، «ودهم»، «الفاتنة»، و«قوة قوة».
ولم يكن المهندس يؤدي الأغنيات مجرّدة، بل استحضر معها حكايات وذكريات؛ فكل لحن كان يفتح نافذة على إحساس مختلف ويجد صداه الفوري في أصوات الجمهور، ليصنع الطرفان حالة فنية فريدة.
تكامل موسيقي وتنظيمي
وعلى الصعيد الموسيقي، قدمت الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو مدحت خميس أداءً متناغماً أضفى ثراءً على الأغنيات وواكب انتقالات المهندس بين ألوان الغناء المختلفة. وعلى الجانب التنظيمي، انعكس حرص «إيفنتكوم» بالتعاون مع «روتانا» في تقديم ليلة احترافية تليق بقمة الحدث وجماهيريته.
ليُسدل الستار في النهاية على واحدة من أبهى الليالي الغنائية التي جمعت بين عذوبة الصوت وصدق الإحساس ووفاء الجمهور، مؤكدة أن علاقة ماجد المهندس بجمهوره الكويتي هي حكاية حب وفن تتجدد تفاصيلها مع كل لقاء.




