أخبار

امريكا تٌهــدد السعودية بإلغاء الاتفاق النووي

 

نور حلمى

نتعرض المملكة العربية السعودية إلى ضغوط كثير خاصه من الولايات المتحدة الأمريكية آو إسرائيل بجانب احداث اليمن
وتأتي تصريحات بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الإسرائيلى في سياق الخطاب السياسي المتشدد الذي يعتمده اليمين المتطرف في إسرائيل، وتعكس حالة الإحباط والغضب لديهم تجاه الموقف السعودي الثابت والمعلن من القضية الفلسطينية.

ويمكن قراءة هذه التصريحات ضمن عدة دلالات وأسباب أساسية:
دلالات التصريح والأسباب الكامنة وراءه
رفض التطبيع المجاني والمطالب الفلسطينية: تصر المملكة العربية السعودية، ممثلة بقيادتها، على أن أي مسار للتطبيع أو التقارب الاستراتيجي يجب أن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسار واضح لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وهو ما يرفضه سموتريتش وقطاع واسع من الحكومة الإسرائيلية الحالية رفضاً قاطعاً.
محاولة تصدير الأزمة الداخلية: يواجه سموتريتش، إلى جانب حكومة نتنياهو، ضغوطاً سياسية واقتصادية وأمنية هائلة، فضلاً عن الانتقادات الدولية المتزايدة لسياسات الاستيطان وحرب غزة. وغالباً ما يلجأ مسؤولو اليمين المتطرف إلى استخدام لغة هجومية ضد القادة الإقليميين لتحريك الشارع المحلي وكسب تأكيد قواعدهم الانتخابية.
محاولة الضغط المتبادل: يعكس تعبير “تقديم التنازلات” شعوراً بالاستياء من أن الرياض لا تمنح إسرائيل تطبيعاً سهلاً بالمجان، بل تشترط شروطاً قاسية تتعلق بالحقوق الفلسطينية وسيادة السعودية الإقليمية والدولية، مما يصعّد من حالة الغضب لدى أقطاب اليمين الاستيطاني.
الثوابت السياسية السعودية
في المقابل، تؤكد الرياض مراراً وتكراراً أن موقفها من القضية الفلسطينية ثابت ولا يتغير، وأن السلام الحقيقي والشامل في المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حل عادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، بعيداً عن محاولات الابتزاز السياسي أو الإملاءات الإسرائيلية.

و تتبنى المملكة العربية السعودية موقفاً راسخاً وواضحاً ومؤطراً بثوابت سيادية واستراتيجية صارمة تجاه مسار التطبيع مع إسرائيل.

ويمكن تلخيص هذا الموقف في الركائز الأساسية التالية:
الشرط الجوهري: قيام الدولة الفلسطينية
تؤكد الرياض مراراً وتكراراً، عبر البيانات الرسمية لوزارة الخارجية وخطابات القيادة، أن أي حديث عن تطبيع العلاقات أو إبرام اتفاقيات استراتيجية كبرى يجب أن يسبقه ويشمل مساراً لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وترفض المملكة تماماً فصل المسار الإقليمي عن حل القضية الفلسطينية العادلة.

رفض الابتزاز والمقايضات السياسية
تتعامل القيادة السعودية مع ملف التطبيع من منطلق القوة والندية والسيادة الوطنية المطلقة، وترفض أي محاولات للابتزاز السياسي أو الإملاءات الخارجية. ولا تلتفت الرياض للضغوط التي تمارسها أطراف اليمين المتطرف في إسرائيل (مثل تصريحات سموتريتش وغيره)، وتعتبر أن محاولات تصوير التطبيع على أنه “خدمة أو تنازل” تقدمه إسرائيل مجاناً يعكس انفصالاً عن الواقع الإقليمي.

المصالح العليا أولاً (الرؤية الاستراتيجية 2030)
ترتبط سياسة المملكة الخارجية ارتباطاً وثيقاً بأولويات تحقيق “رؤية السعودية 2030” والتنمية الاقتصادية المستدامة، والتي تتطلب بيئة إقليمية مستقرة وهادئة. لذلك، فإن الرياض لا تبدي أي حماسة لمسارات تطبيع مجانية أو شكلية لا تضمن حقوق الشعب الفلسطيني ولا تحقق استقراراً حقيقياً ومستداماً في الشرق الأوسط.

الرفض التام للحكومات الإسرائيلية المتطرفة
تشير التقارير الدبلوماسية والمواقف الرسمية الضمنية والعلنية إلى أن التقارب أو التفكير في أي خطوة مستقبلية يبدو متعذراً وشبه مستحيل مع التركيبة السياسية الحالية في إسرائيل التي يقودها اليمين المتطرف، والتي ترفض القرارات الدولية وتصعد الأوضاع الميدانية والإنسانية في المنطقة.
باختصار، الموقف السعودي يضع القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كـ “مفتاح أساسي لا غنى عنه” لأي تسوية أو علاقات

الموقف الامريكي

تمثل التحذيرات والتهديدات الأمريكية الأخيرة بشأن اتفاقية التعاون النووي السلمي (المعروفة بـ “اتفاقية 123”) مع المملكة العربية السعودية نتيجة لعدة أسباب جوهرية تتعلق بسياسات منع الانتشار النووي وضوابط التكنولوجيا.

وتتلخص الأسباب الرئيسية في النقاط التالية:

مخاوف تخصيب اليورانيوم المستقل: تتمثل نقطة الخلاف الأبرز في رغبة واشنطن الصارمة في منع أي مسعى لإنشاء قدرات محلية مستقلة لتخصيب اليورانيوم داخل السعودية خارج الأطر والسيطرة الأمريكية المشددة، حيث تعتبر واشنطن أن أي خطوة من هذا القبيل قد تشكل خرقاً للاتفاقية ومخالفة لمعايير منع انتشار الأسلحة.

المستويات الحرجة للتخصيب: تُبدي المؤسسات الرقابية والأمنية في الولايات المتحدة حساسية مفرطة تجاه مستويات التخصيب؛ خصوصاً مع وجود تقارير ونقاشات حول إمكانية رفع مستويات التخصيب مستقرياً (مثل الوصول إلى نسبة 20% وفق شروط معينة)، وهو مستوى تقني متقدم يقترب من الدرجات المستخدمة في الأغراض العسكرية، مما يثير مخاوف المشرعين والدوائر الأمنية في واشنطن من إشعال سباق تسلح إقليمي.

الضوابط الصارمة لـ “اتفاقية 123”: تشترط واشنطن التزاماً تاماَ وغير مشروط بالمعايير الأمريكية والدولية الصارمة (مثل قيود إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك وحظر نقل التكنولوجيا لأطراف ثالثة)، وتلويح الإدارة الأمريكية بإلغاء الاتفاقية أو عرقلتها يهدف إلى الضغط لمنع أي مرونة قد تتيح للرياض امتلاك دورة وقود نووي كاملة بشكل مستقل.

يأتي هذا الجدل في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية الموازنة بين تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الرياض ومخاوف الكونغرس والجهات التنظيمية من التداعيات الاستراتيجية الواسعة لأي برنامج نووي يحمل أبعاداً تقنية متقدمة.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى