
بقلم المستشار عبدالباسط صالح بن نجاح رئيس هيأة التأمين الطبي
تجسد الوظيفة العامة في النظام القانوني الليبي تكليفاً يُفرض على الموظف
، ضماناً لانتظام المرافق الالتزام بواجباته والتصرف وفقاً للأطر التشريعيةولما كان الانضباط الإداري ركيزة أساسية للعامة وتحقيق المصلحة العامة
، فإن المحافظة عليه تتطلب منظومة إجرائية موضوعية لنشاط الإدارة توازن بين مقتضيات السلطة الرئاسية وضمانات الموظف العام
وفي هذا السياق يكتسي التمييز بين العقوبات التأديبية والتوبيخ الإداري نظراً للآثار المترتبة على المركز الوظيفي للموظف(والتنبيه) أهمية قصوى
، فضلاً عن تأثير ذلك المباشر في مشروعية القرارات ، وترقيته وملف خدمته
الإدارية وصحتها الشكلية والموضوعية.
وقد نظمت أحكام المساءلة التأديبية بموجب قانون علاقات العمل رقم (12)
رقم 595 لسنة 2010م سابقرار اللجنة الشعبية العامة ول جسته سنة 2010، حيث حدد المشرع بشأن إصدار اللائحة التنفيذية لقانون علاقات العمل، ورسم حدود اختصاص ، وحصر العقوبات التأديبيةأسباب المساءلة، فإن تحديد الطبيعة القانونية لأي إجراء وبهذا السلطات المنوط بها توقيعها
إداري لا يتوقف على المسمى المادي بل يتحدد بمضمونه والأثر القانوني الذي يرتبه.
أولاً: الإطار القانوني للعقوبة التأديبية ومقوماتها
تعرف العقوبة التأديبية بأنها جزاء قانوني حصري توقعه السلطة المختصة
على الموظف الذي يثبت ارتكابه مخالفة إدارية أو خروجه على مقتضيات
الواجب الوظيفي
الليبي في المادة (155) من القانون رقم (12) لسنة 2010 القانون،وقد أقر
مبدأ المسؤولية التأديبية عن كل خرق للواجبات أو المحظورات الواردة، مما يجعل المساءلة التأديبية تخضع لمعايير ضابطة بالتشريعات النافذة المنصوص عليه بالمادة (160) فاللوم عقوبة تأديبية صريحة ذات أحكام
وآثار قانونية محددة تشريعياً لا يصح خلطها بالتنبيهات الإدارية الشفهية أوالكتابة التوجيهية.
ثالثا-الضوابط الحاكمة لشرعية التأديب الإداري:
تخضع سلطة الإدارة في فرض الجزاءات لقيود وضوابط تكفل التوازن بين فعالية المرفق وضمانات الموظف وأبرزها:
* شرعية الجزاءات
* يقين المخالفة
* كفالة حق الدفاع
* التسبيب والاختصاص
* حظر ازدواج العقوبة
• التناسب
أ: الحدود الفاصلة بين الإشراف الإداري والعقوبة المقنعةرابع ، بيد أن هذه السلطة تقف عند حدود تمتلك الإدارة حق المتابعة والتقييم الحقوق المكتسبة للموظف
فإذا صدر كتاب موجه للموظف ينطوي على ملاحظات لتحسين جودة العمل، فإن الإجراء يظل في أو معالجة بطء الإنجاز دون تقييده كسابقة تأديبية
نطاق الإشراف التنظيمي المشروع متضمناً إدانة صريحة وإدراجاً (توبيخ إداري) إما إذا صيغ الخطاب بمسمى، فإن هذا التوبيخ يملف الخدمة ترتيباً لآثار سلبية على الترقية أو العلاوة
ويستلزم خضوعه لرقابة المشروعية واشتراط بعد عقوبة تأديبية مقنعةاستيفاء كافة الضمانات الإجرائية وصلاحيات الاختصاص المقرر قانوناً
خامسا : المنهجية العملى للممارسة الإدارية الرشيدة
بين الأخطاء البسيطة التي يقتضي قواعد الإدارة السليمة التمييز وبين المخالفات التأديبية التي تتطلب المساءلة تعالج بالتوجيه الداخلي
الرسمية وفق القانون فالواجب على المسؤول الإداري تحديد طبيعة الفعل بدقة قبل اتخاذ القرار، واختيار المسار المناسب (سواء بالتوجيه أو يفتح تحقيق إداري) مع مراعاة وضوح الصياغات وتجنب استخدام الألفاظ ذات الدلالة العقابية في
، ضماناً لاستقرار المراكز القانونية وصيانة لمشروعية الخطابات التنظيمية أعمال السلطة الإدارية
أن الفارق بين العقوبة التأديبية والتوبيخ الإداري هو نستخلص مما تقدم فارق جوهري ينعكس على النظام القانوني للوظيفة العامة بأكمله.
فالأولى جزاء حصري مقيد بضوابط وضمانات صريحة نص عليها قانون، بينما يعد الثاني أداة تنظيمية علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010 ، إلا إذا انطوى على آثار يتحول إلى إجراء تأديبي للتوجيه والتقويم
يستوجب تطبيق كافة أحكام وقواعد المشروعية، وحماية حقوقوان الالتزام بهذه التفرقة يضمن ترسيخ مبدأ سيادة القانون
، بما ويكفل صيانة القرارات الإدارية من عيوب البطلان الموظف العام
يحقق كفاءة المرفق العام واستقراره




