منوعات

الشهابي: كلمة الرئيس في «العلمين – أفريقيا للأعمال» تضع أساسًا جديدًا للتكامل القاري.. وأفريقيا تملك مقومات القوة ولكنها تحتاج إلى إرادة تحويل الثروة إلى إنتاج

 

علاء حمدي

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى لمنتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» جاءت في توقيت بالغ الأهمية، وحملت رؤية واضحة لمستقبل القارة الأفريقية، تقوم على الانتقال من مجرد الحديث عن التعاون الأفريقي إلى بناء شراكات اقتصادية حقيقية تقوم على الإنتاج والاستثمار والتجارة وتبادل الخبرات والمصالح المشتركة.
وقال ناجى الشهابي إن أهمية كلمة الرئيس لا تكمن فقط في أنها تحدثت عن أفريقيا ومواردها وإمكاناتها، وإنما في أنها وضعت اليد على واحدة من أهم مشكلات القارة، وهي الفجوة بين ما تمتلكه أفريقيا من ثروات وموارد بشرية وطبيعية هائلة، وبين حجم الاستفادة الفعلية من هذه الإمكانات في بناء اقتصاد أفريقي مستقل ومتكامل وقادر على تحقيق مصالح شعوب القارة.
وأضاف أن الرئيس أشار إلى أرقام شديدة الدلالة؛ فالقطاع الخاص الأفريقي يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، بينما تتم نحو 85% من تعاملاته مع شركات من خارج أفريقيا، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه التجارة البينية الأفريقية نحو 18% من إجمالي تجارة القارة خلال السنوات الأخيرة. كما أشار الرئيس إلى أن أكثر من نصف الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها المعلومات الكافية عن الفرص الموجودة في الأسواق الأفريقية المجاورة.
وأوضح الشهابي أن هذه الأرقام تكشف مفارقة أفريقية تستحق التوقف أمامها؛ قارة تتاجر كثيرًا مع العالم، لكنها لا تتاجر بالقدر الكافي مع نفسها، وقارة تمتلك سوقًا بشرية ضخمة وموارد هائلة، لكنها لم تنجح حتى الآن في تحويل القرب الجغرافي والتاريخ المشترك إلى شبكة إنتاج وتجارة أفريقية متكاملة.
وأكد أن المنتدى يمكن أن يمثل بداية عملية لمعالجة هذه الفجوة، إذا تحول من منصة للحوار إلى منصة لصناعة القرارات الاقتصادية وعقد الشراكات وتنفيذ المشروعات وربط الأسواق الأفريقية بعضها ببعض.
وأشار رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى أن أفريقيا ليست قارة فقيرة بالموارد، وإنما تحتاج إلى تعظيم القيمة المضافة لهذه الموارد داخل القارة، مؤكدًا أن تصدير المواد الخام ثم استيراد المنتجات المصنعة منها يمثل أحد أهم أسباب استمرار الفجوة الاقتصادية التي تعاني منها دول أفريقية عديدة.
وقال الشهابي: «نحن في حاجة إلى أفريقيا التي تنتج، لا أفريقيا التي تبيع ثرواتها الخام؛ وإلى أفريقيا التي تصنع وتزرع وتصدر، لا أفريقيا التي تستورد معظم احتياجاتها من خارجها».
وأضاف أن التكامل الأفريقي الحقيقي يجب أن يبدأ من بناء سلاسل إنتاج أفريقية مشتركة؛ بحيث تنتج دولة جزءًا من المنتج، وتنتج دولة أخرى جزءًا آخر، ثم تتم عمليات التصنيع والتجميع والتسويق داخل القارة، بما يخلق قيمة مضافة وفرص عمل ويحافظ على الثروة داخل الاقتصادات الأفريقية.
وأكد أن مصر تستطيع أن تلعب دورًا محوريًا في هذا المسار، بما تمتلكه من قاعدة صناعية وزراعية وخبرات بشرية وموقع جغرافي وشبكة من الموانئ والطرق والاتصالات، فضلًا عن خبرات متراكمة في قطاعات البنية الأساسية والطاقة والكهرباء والصناعات الدوائية والإنشاءات وغيرها.
وشدد الشهابي على أن المطلوب هو الانتقال بالعلاقات المصرية الأفريقية من التعاون الحكومي التقليدي إلى الشراكة الاقتصادية الشعبية والقطاعية، بحيث يصبح رجل الأعمال والمصنع والمزارع والشاب صاحب المشروع الصغير والمتوسط جزءًا أساسيًا من العلاقات بين مصر ودول القارة.
ولفت إلى أن حديث الرئيس عن الفجوة المعلوماتية لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة يمثل نقطة بالغة الأهمية، لأن التكامل الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق إذا كان المستثمر المصري لا يعرف الفرص الموجودة في الأسواق الأفريقية، أو كان المستثمر الأفريقي لا يعرف إمكانات السوق المصرية.
وأكد أن إنشاء منصات معلوماتية وتجارية أفريقية مشتركة يجب أن يكون أحد مخرجات المنتدى، بحيث تتوافر أمام المستثمرين بيانات حقيقية ومحدثة عن الأسواق، والسلع المطلوبة، والمشروعات، والقوانين، والحوافز الاستثمارية، والموانئ، وطرق النقل، والفرص التصديرية، بما يحول دون بقاء الأسواق الأفريقية منفصلة عن بعضها رغم قربها الجغرافي.
وأضاف أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية لا ينبغي أن تبقى مجرد إطار قانوني، وإنما يجب أن تتحول إلى حياة اقتصادية يومية يشعر بها المواطن الأفريقي في صورة مصنع جديد، وفرصة عمل جديدة، وسلعة أفريقية أكثر قدرة على المنافسة، وسوق جديدة أمام المنتج الأفريقي.
وأكد الشهابي أن حديث الرئيس عن أن أفريقيا قارة شابة، تبلغ نسبة الشباب فيها نحو 65%، يكشف عن أحد أهم عناصر القوة المستقبلية للقارة، لكنه في الوقت نفسه يفرض مسؤولية كبيرة على الحكومات الأفريقية، لأن الشباب يمكن أن يكون أعظم قوة إنتاجية في أفريقيا إذا حصل على التعليم والتدريب وفرص العمل، ويمكن أن تتحول طاقته إلى عبء إذا لم توفر له اقتصادات القارة فرصًا حقيقية للمشاركة والإنتاج.
وقال إن الاستثمار الحقيقي في أفريقيا لا يجب أن يقتصر على الطرق والموانئ والطاقة فقط، رغم أهميتها، وإنما يجب أن يمتد إلى الإنسان الأفريقي نفسه؛ إلى التعليم الفني، والتدريب، والبحث العلمي، والتحول الرقمي، والصناعات التكنولوجية، وريادة الأعمال، والصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وأشار الشهابي إلى أن كلمة الرئيس حملت كذلك بعدًا سياسيًا مهمًا، حين ربط بين العمل السياسي والعمل الاقتصادي الأفريقي، مؤكدًا أن الأمن والاستقرار والتنمية حلقات متصلة، وأن القارة لن تستطيع تحقيق أهدافها الاقتصادية دون معالجة أسباب النزاعات وعدم الاستقرار، وبناء بيئة سياسية وأمنية تسمح للاستثمار والإنتاج والتجارة بالنمو.
وشدد على أن أفريقيا يجب أن تكون شريكًا في صياغة النظام الدولي، لا مجرد ساحة للتنافس الدولي على الموارد والأسواق، وهو ما يتطلب أن تمتلك دول القارة قدرًا أكبر من القدرة على التفاوض الجماعي، وأن تتحدث بصوت واحد في القضايا التي تمس مصالحها المشتركة.
وأضاف أن العالم يشهد تحولات كبرى في الاقتصاد والطاقة وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا، وأن هذه التحولات تفرض على أفريقيا أن تعيد النظر في موقعها داخل الاقتصاد العالمي، وألا تكتفي بدور المورد للمواد الخام أو السوق للمنتجات الأجنبية.
وقال الشهابي: «أفريقيا تستطيع أن تتحول من مخزن لثروات الآخرين إلى قوة اقتصادية تصنع ثروتها بنفسها، ولكن ذلك لن يتحقق إلا إذا امتلكت دولها إرادة التكامل، وربطت أسواقها، ودعمت صناعاتها الوطنية، واستثمرت في الإنسان الأفريقي».
وأكد أن اختيار مدينة العلمين لاستضافة المنتدى يحمل دلالة مهمة؛ فالعلمين التي كانت شاهدة على إحدى أكبر معارك الحرب العالمية الثانية أصبحت اليوم منصة للحوار والتنمية وبناء الشراكات، وهو تحول رمزي يعكس ما يمكن أن تصنعه إرادة التنمية عندما تنتقل الشعوب من ذاكرة الصراع إلى صناعة المستقبل.
وأشار رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى أن مصر، بحكم موقعها ودورها التاريخي وانتمائها الأفريقي، مطالبة بأن تجعل من هذا المنتدى مشروعًا مستمرًا لا حدثًا عابرًا، وأن تعمل على تحويل مخرجاته إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وآليات دائمة لربط رجال الأعمال والمصنعين والمستثمرين المصريين بنظرائهم في مختلف الدول الأفريقية.
واختتم الشهابي تصريحه مؤكدًا أن «العلمين – أفريقيا للأعمال» يجب أن يكون بداية لمرحلة جديدة عنوانها: أفريقيا تصنع لأفريقيا، وأفريقيا تتاجر مع أفريقيا، وأفريقيا تستثمر في أفريقيا، وأفريقيا تبني قوتها من داخلها.
وقال: «حين تتحول موارد القارة إلى إنتاج، وإنتاجها إلى تجارة، وتجارتها إلى تكامل، وشبابها إلى قوة عمل وعلم وابتكار، فإن أفريقيا لن تكون فقط قارة المستقبل، بل ستكون شريكًا أساسيًا في صناعة مستقبل العالم».

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى