
بقلم د : هلا السعيد
أكثر ما يؤلمني أن نحمل فكرة إنسانية بكل ما فيها من أمل، ثم يأتي الرد قبل أن تجد فرصة للنقاش: «للأسف فعاليتنا مجدولة لين آخر السنة». أتفهم ازدحام المواعيد، لكنني كنت أتمنى أن أسمع سؤالًا واحدًا: ما مبادرتكم؟ فقد كنا نحمل فرصة تجمع كبار السن والأطفال ذوي الإعاقة، يشعر فيها كل طرف بأنه مهم، وأن لديه ما يمنحه للآخر.
في مركز الدوحة العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، أسعى دائمًا إلى أن يعيش طلابنا معنى المشاركة والعطاء؛ أن يخرجوا إلى المجتمع بأفكارهم ومحبتهم، وأن يشعروا بأن وجودهم يصنع فرقًا. فمن حقهم أن يعيشوا فرحة تقديم الدعم، وأن يروا أثر مشاركتهم في ابتسامة إنسان وسعادته.
ومن هذا الإيمان جاءت مبادرة «بخبرتي… أساندك»، بشعارها: «عطاؤك يصنع فرقًا… ومشاركتك تُسعد طفلًا»، واقترحنا تنفيذها بمناسبة اليوم العالمي لكبار السن، في الأول من أكتوبر، على أن نستهلّ اللقاء بتقديم طلابنا هدية لكل كبير سن، تعبيرًا عن محبتهم وتقديرهم له ولمكانته وعطائه، ولتكون بداية اللقاء رسالة وفاء تحملها أيدي أطفالنا: أنتم أهل الخبرة والعطاء، ووجودكم بيننا يُسعدنا ويُعلّمنا
كانت الفكرة أن نجمع كبار السن وأطفالنا في لقاء يتبادلون فيه الاهتمام والخبرة وفرحة المشاركة؛ يمنح فيه كبير السن من وقته ومعرفته، ويشارك طفلًا في لعبة أو نشاط يتناسب مع قدراته، ويجد الطفل فرصة للتفاعل والتعبير عن نفسه وتقديم محبته. أردنا أن يشعر كبير السن بأن خبرته محل تقدير، وأن دوره في حياة الآخرين مستمر، وأن يجد أطفالنا مساحة للتواصل والعطاء خارج أسوار المركز.
لكن الرد اختصر الحديث في جدول الفعاليات، فشعرتُ بأن الفكرة لم تأخذ فرصتها لتُفهم.
أحترم الترتيبات والالتزامات، وأدرك أن أي نشاط يحتاج إلى تنسيق يراعي احتياجات المشاركين، وأن الموعد المقترح قد لا يكون مناسبًا. لكنني كنت أتمنى أن يحظى مضمون المبادرة بشيء من الحوار؛ سؤال عن الأنشطة، أو مناقشة لطريقة المشاركة، أو اقتراح موعد آخر إن أمكن.
شعرتُ لحظتها وكأننا نطلب فعالية تُقدَّم لأطفالنا، بينما كنا نعرض مبادرة نشارك في إعدادها وتنفيذها، ويكون فيها لكبار السن ولأطفالنا حضور ودور وقيمة. كنا نبحث عن تعاون يتيح لكل طرف أن يمنح شيئًا من نفسه، وأن يعود من اللقاء بشعور جميل: هناك من يسعد بوجودي، وهناك ما أستطيع تقديمه.
وربما كان المقصود من الرد الاعتذار عن الموعد فقط، لكن أثره في نفسي كان مؤلمًا؛ لأن ما حملته إليهم كان أكبر من طلب موعد. كان إيمانًا بأن الإنسان، مهما بلغ عمره أو اختلفت قدراته، يحتاج إلى فرصة يشعر فيها بأنه قادر على العطاء، وأن له مكانًا مؤثرًا في حياة الآخرين.
أتمنى أن تجد المبادرات الإنسانية مساحة للإصغاء والمناقشة، حتى حين يتعذر تنفيذها؛ فكلمة مهتمة تحفظ حماس صاحب الفكرة، وحوار قصير قد يفتح بابًا لتعاون مؤجل يحمل خيرًا كثيرًا.
قد لا يتّسع الجدول لمبادرة، لكنني تمنيت أن يتّسع الحوار لفهمها




