منوعات

حصاد النائب ناجي الشهابي تحت قبة «الشيوخ» في دور الانعقاد الأول

 

علاء حمدي

قدم النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، خلال دور الانعقاد السنوي الأول من الفصل التشريعي الثاني، أداءً برلمانيًا جمع بين ممارسة الدورين الرقابي والتشريعي، والاستخدام المتنوع للأدوات الدستورية واللائحية، والمشاركة الفاعلة في مناقشة القضايا والسياسات العامة، إلى جانب الدراسة التفصيلية لمشروعات القوانين الحكومية المحالة إلى المجلس وتقديم صياغات وتعديلات تشريعية عليها.
وجاءت مداخلات الشهابي ومواقفه في مختلف الموضوعات التي ناقشها مجلس الشيوخ منطلقة من برنامج حزب الجيل الديمقراطي وفكره القومي الوسطي، ومرتكزة على ثوابت وطنية في مقدمتها حماية الأمن القومي المصري واستقلال القرار الوطني ودعم الدولة ومؤسساتها، والدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، إلى جانب الانحياز الاجتماعي الواضح للعمال والفلاحين والطبقة المتوسطة والفئات الأكثر احتياجًا.
وأكد الشهابي في مداخلاته المرتبطة بالقضايا الإقليمية والسياسة الخارجية أن الأمن القومي المصري يجب أن يظل المحدد الأول للمواقف والسياسات، وأن القضية الفلسطينية تمثل قضية أمن قومي لمصر إلى جانب كونها القضية العربية المركزية، مشددًا على رفض مخططات تصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني، والتمسك بحقه في إقامة دولته المستقلة.
كما عكست مداخلاته في الملفات الاقتصادية والاجتماعية رؤية حزب الجيل القائمة على بناء اقتصاد إنتاجي وطني، وتعميق الصناعة وتوطين التكنولوجيا، ودعم الزراعة وتحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية، وتقليل الاعتماد على الخارج، بالتوازي مع حماية الطبقة المتوسطة وتحسين أوضاع العمال والفلاحين ومحدودي الدخل، باعتبار العدالة الاجتماعية أحد مقومات قوة الدولة واستقرار المجتمع.
40 اقتراحًا برغبة و6 طلبات مناقشة عامة
وبالأرقام، تقدم النائب ناجي الشهابي خلال دور الانعقاد الأول بـ40 اقتراحًا برغبة تناولت ملفات وقضايا داخلية وخارجية متنوعة، شملت الاقتصاد والاستثمار والصناعة والزراعة والطاقة والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية والإدارة المحلية، فضلًا عن قضايا تتصل بالأمن القومي والسياسة الخارجية.
كما تقدم بـ6 طلبات مناقشة عامة استهدفت فتح نقاش برلماني موسع حول قضايا وسياسات استراتيجية ترتبط بمستقبل الاقتصاد والتنمية والأمن القومي.
وتركزت طلبات المناقشة العامة في ستة ملفات وطنية رئيسية، هي: تنمية وتعمير سيناء، وتعميق الصناعة وتطويرها وتحديثها وصولًا إلى جعل مصر مصنعًا عالميًا، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وإعداد وتنفيذ استراتيجية وطنية شاملة لتنمية صعيد مصر، والتوسع في استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في توليد الكهرباء، وتعميق وتوطين صناعة الدواء وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وتكشف طبيعة هذه الملفات عن رؤية تربط التنمية بالأمن القومي؛ فتنمية وتعمير سيناء قضية تنموية واستراتيجية في آن واحد، وتعميق الصناعة وتوطين صناعة الدواء يرتبطان بتعزيز الاستقلال الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الخارج، بينما يمثل دعم المشروعات الصغيرة وتنمية الصعيد ركيزتين لتحقيق التنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية وتوفير فرص العمل.
صياغات تشريعية بديلة لمشروعات القوانين الحكومية
وعلى الصعيد التشريعي، لم يكتفِ الشهابي بتقديم تعديلات جزئية أو محدودة على مشروعات القوانين الحكومية المحالة إلى مجلس الشيوخ، وإنما حرص على دراسة كل مشروع قانون مادةً مادة، وتقديم تعديلاته وصياغاته المقترحة على مواده، مصحوبة بمذكرات تفسيرية توضح المبررات الدستورية والقانونية والتشريعية لكل تعديل.
وبذلك اتسمت التعديلات التي قدمها بالشمول، واقتربت في مضمونها وحجمها من صياغة تشريعية بديلة متكاملة لمشروعات القوانين الحكومية المحالة إلى المجلس، بما استلزمه ذلك من دراسة المشروع كاملًا ومراجعة فلسفته ونصوصه وآثاره، واقتراح البدائل التي يراها أكثر اتساقًا مع أحكام الدستور والقانون ومتطلبات الواقع والمصلحة العامة.
واتبع الشهابي هذا النهج مع جميع مشروعات القوانين الحكومية التي أُحيلت إلى مجلس الشيوخ خلال دور الانعقاد السنوي الأول، انطلاقًا من رؤيته بأن عضو البرلمان ليس مجرد متلقٍ لمشروع القانون يختار بين الموافقة عليه أو رفضه، وإنما شريك في صناعة التشريع تقع عليه مسؤولية دراسة النصوص الحكومية واقتراح ما يراه من بدائل وصياغات تحقق الصالح العام.
الرقابة والتشريع.. منهج برلماني ممتد
ولا يمثل الجمع بين الدورين الرقابي والتشريعي نهجًا جديدًا في الممارسة البرلمانية لناجي الشهابي، وإنما يأتي امتدادًا لمنهج ثابت في تجربته النيابية والسياسية الممتدة؛ إذ حرص خلال عضويته البرلمانية السابقة، سواء قبل يناير 2011 أو خلال فترة حكم جماعة الإخوان، على ممارسة العمل البرلماني بشقيه الرقابي والتشريعي، وعدم الفصل بين مراقبة السياسات العامة والمشاركة الفعلية في صناعة التشريع وتقديم البدائل.
وانطلاقًا من هذا النهج، واصل الشهابي في مجلس الشيوخ استخدام الأدوات الدستورية واللائحية المتاحة له، بالتوازي مع الدراسة التفصيلية لمشروعات القوانين، انطلاقًا من قناعته بأن الرقابة والتشريع جناحان متكاملان للعمل البرلماني، وأن النائب الذي يراقب أداء الحكومة وسياساتها ينبغي أن يمتلك كذلك القدرة على تقديم البديل التشريعي والسياسي.
كما حرص الشهابي على متابعة المسار البرلماني للاقتراحات برغبة وطلبات المناقشة العامة والتعديلات التي تقدم بها، مؤكدًا أن تقديم الأداة البرلمانية ليس غاية في ذاته، وأن قيمتها الحقيقية تكمن في متابعتها والعمل على تحويل ما تتضمنه من أفكار ومقترحات إلى سياسات وتوصيات وتشريعات تخدم المواطن والدولة.
التفرغ للنيابة التزام دستوري
واتساقًا مع رؤيته لطبيعة العمل البرلماني، طالب الشهابي بضرورة التطبيق الكامل لمبدأ تفرغ عضو البرلمان لمهام العضوية، إعمالًا للأحكام الدستورية المنظمة لذلك، وفي مقدمتها المادتان 103 و254 من الدستور.
وأكد أن التفرغ للعمل النيابي ليس ميزة شخصية يحصل عليها عضو البرلمان، وإنما التزام وضمانة دستورية تمكن النائب من تخصيص الوقت والجهد اللازمين لدراسة مشروعات القوانين والسياسات العامة، وممارسة أدواته البرلمانية، ومتابعة قضايا المواطنين، والقيام بالمسؤوليات التي حمله إياها الدستور على الوجه الأكمل.
ويرى الشهابي أن حجم المسؤوليات الدستورية والتشريعية والرقابية الملقاة على عضو البرلمان يؤكد الحكمة من مبدأ التفرغ، خاصة أن الدراسة الجادة لمشروع قانون واحد قد تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، فضلًا عن متابعة السياسات العامة والأدوات البرلمانية والقضايا التي تهم المواطنين.
الحصاد بالأرقام
وجاءت حصيلة أداء النائب ناجي الشهابي خلال دور الانعقاد السنوي الأول من الفصل التشريعي الثاني في 40 اقتراحًا برغبة، و6 طلبات مناقشة عامة تناولت 6 ملفات وطنية واستراتيجية كبرى، ودراسة جميع مشروعات القوانين الحكومية المحالة إلى مجلس الشيوخ مادةً مادة وتقديم تعديلات وصياغات تشريعية عليها مصحوبة بمذكرات تفسيرية، فضلًا عن المداخلات في مختلف الموضوعات والقضايا التي ناقشها المجلس والمتابعة المستمرة للأدوات البرلمانية التي تقدم بها.
ويكشف هذا الحصاد عن رؤية متكاملة لدور عضو مجلس الشيوخ، لا تفصل بين الرقابة والتشريع، ولا بين الموقف السياسي والصياغة القانونية، ولا بين قضايا المواطن اليومية والقضايا الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل الدولة وأمنها القومي.
كما يعكس أن الممارسة البرلمانية للشهابي جاءت ترجمة لبرنامج حزب الجيل الديمقراطي وفكره القومي، الذي يضع الأمن القومي واستقلال القرار الوطني في مقدمة الأولويات، والدفاع عن القضية الفلسطينية ورفض تصفيتها وتهجير شعبها ضمن الثوابت القومية، وبناء الصناعة والإنتاج الوطني أساسًا للاستقلال الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية والانحياز للعمال والفلاحين والطبقة المتوسطة جوهرًا للسياسات الاقتصادية والاجتماعية.
ومع ختام دور الانعقاد السنوي الأول، يقدم هذا الحصاد صورة لأداء برلماني سعى إلى الجمع بين الموقف السياسي، والرقابة الجادة، والاجتهاد التشريعي، والاستخدام الفاعل للأدوات الدستورية واللائحية، والمتابعة المستمرة، انطلاقًا من رؤية تعتبر البرلمان مؤسسة لصناعة التشريع والسياسات العامة وحماية مصالح الوطن والمواطن، وأن قوة العمل النيابي لا تقاس بكثرة المداخلات وحدها، وإنما بما يقدمه النائب من دراسة وبدائل ومقترحات قابلة للتحول إلى سياسات وتشريعات تخدم الدولة المصرية وشعبها.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى