رياضة

كيف قاد لويس دي لا فوينتي إسبانيا إلى لقب كأس العالم 2026؟

بقلم / ميار شرف الدين

لم يكن تتويج لويس دي لا فوينتي مع منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم 2026 وليد الصدفة، بل جاء بعد رحلة طويلة امتدت لعقود، بدأت من الملاعب لاعبًا، ثم تدرج خلالها في مختلف المناصب التدريبية حتى أصبح مهندسًا لجيل أعاد “لا روخا” إلى قمة كرة القدم العالمية.

اعتزل دي لا فوينتي كرة القدم عام 1994، بعد مسيرة استمرت نحو 16 عامًا كلاعب محترف، أنهى خلالها مشواره بقميص ديبورتيفو ألافيس، بعدما سبق له تمثيل أتلتيك بلباو وإشبيلية. وجاء قرار الاعتزال في سن الثالثة والثلاثين متأثرًا بإصابة في الركبة، ليفتح بعدها صفحة جديدة في عالم التدريب.

بدأ المدرب الإسباني مسيرته التدريبية عام 1997 مع نادي بورتوغاليتي في الدرجات الإسبانية الدنيا، واستمر معه حتى عام 2000. وخلال تلك الفترة قاد الفريق لاحتلال المركز الثاني في الدوري الإقليمي، واقترب من الصعود إلى دوري الدرجة الثالثة الإسباني، إلا أنه خسر مباراة الحسم، ثم أخفق في ملحق الصعود رغم الأداء المميز الذي قدمه الفريق.

وفي عام 2000 انتقل لتدريب أوريرا دي فيتوريا، حيث قاد الفريق في 29 مباراة بالدوري، حقق خلالها 10 انتصارات و12 تعادلًا مقابل 7 هزائم. ورغم وجود الفريق في المركزين السابع أو الثامن عند رحيله، فإن إدارة النادي كانت تطمح للمنافسة على الصعود، لتقرر إقالته في مارس 2001.

ولم تتوقف مسيرة دي لا فوينتي عند تلك الإقالة، إذ انتقل للعمل في أكاديمية إشبيلية بين عامي 2001 و2005، حيث تولى تدريب الفئات السنية، وركز على تطوير المواهب الشابة، ليساهم في صقل لاعبين أصبحوا لاحقًا من أبرز نجوم الكرة الإسبانية، وفي مقدمتهم سيرخيو راموس وخيسوس نافاس. وخلال هذه المرحلة اكتسب سمعة مميزة كمدرب متخصص في إعداد اللاعبين الشباب.

وفي عام 2005 انتقل إلى أكاديمية أتلتيك بلباو، ليتولى تدريب فريق الشباب (تحت 19 عامًا) في أكاديمية ليزاما، حيث عمل على تجهيز اللاعبين للانتقال إلى الفريق الرديف ثم الفريق الأول.

وبعد عامين، تمت ترقيته لتدريب بلباو أتلتيك (الفريق الرديف)، قبل أن يتولى منصب مندوب الفريق الأول، وهو منصب إداري وفني يتولى التنسيق بين الجهاز الفني والإدارة واللاعبين، إلى جانب تنظيم شؤون الفريق في التدريبات والمباريات.

وفي عام 2009 عاد مجددًا لتدريب بلباو أتلتيك، وقاد الفريق في 76 مباراة، وواصل الاعتماد على اللاعبين الشباب وتأهيلهم للفريق الأول، وهو الدور الذي رسخ مكانته داخل النادي.

وشهد يوليو 2011 أول تجربة احترافية له مديرًا فنيًا لفريق أول، عندما تولى تدريب ديبورتيفو ألافيس في دوري الدرجة الثانية الإسباني (ب). وخلال 11 مباراة بمختلف المسابقات حقق 4 انتصارات و4 تعادلات مقابل 3 هزائم، كما بلغ الدور الثالث من كأس ملك إسبانيا قبل الخروج أمام ألباسيتي. إلا أن وجود الفريق في المركز الثامن لم يلبِّ طموحات الإدارة الساعية للصعود، ليتم الاستغناء عنه في أكتوبر 2011 بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه.

وبعد عام ونصف بعيدًا عن التدريب، عاد دي لا فوينتي إلى الواجهة عام 2013 بعدما عيّنه الاتحاد الإسباني لكرة القدم مديرًا فنيًا لمنتخب إسبانيا تحت 19 عامًا.

وسرعان ما بدأت النتائج في الظهور، إذ قاد المنتخب للتتويج ببطولة أوروبا تحت 19 عامًا عام 2015 بعد الفوز على روسيا في النهائي بهدفين دون رد، كما لعب دورًا بارزًا في تطوير عدد من المواهب التي أصبحت لاحقًا من ركائز المنتخب الإسباني، من بينهم ماركو أسينسيو وميكيل ميرينو وأوناي سيمون وفابيان رويز.

ونتيجة لهذه النجاحات، قرر الاتحاد الإسباني ترقيته عام 2018 لتدريب منتخب إسبانيا تحت 21 عامًا، حيث أكمل مشوار التصفيات المؤهلة لبطولة أوروبا وقاد المنتخب إلى النهائيات. وفي العام نفسه، أحرز الميدالية الذهبية في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط مع منتخب إسبانيا تحت 18 عامًا.

واستمرت النجاحات في عام 2019، عندما توج منتخب إسبانيا تحت 21 عامًا بلقب بطولة أوروبا عقب الفوز على ألمانيا بنتيجة 2-1 في المباراة النهائية.

كما قاد المنتخب الأولمبي الإسباني في أولمبياد طوكيو 2020، التي أقيمت عام 2021 بسبب جائحة كورونا، ووصل بالمنتخب إلى المباراة النهائية، قبل أن يكتفي بالميدالية الفضية إثر الخسارة أمام البرازيل بنتيجة 2-1 بعد الوقت الإضافي.

وفي ديسمبر 2022، اختاره الاتحاد الإسباني لكرة القدم مديرًا فنيًا للمنتخب الأول خلفًا للويس إنريكي، عقب خروج “لا روخا” من كأس العالم 2022.

ولم يتأخر دي لا فوينتي في ترك بصمته مع المنتخب الأول، إذ قاده في عام 2023 للتتويج بلقب دوري الأمم الأوروبية، محققًا أول بطولة لإسبانيا منذ عام 2012.

وواصل المدرب الإسباني نجاحاته في عام 2024 بقيادة المنتخب للفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية “يورو 2024″، قبل أن يحقق الإنجاز الأكبر في مسيرته عندما قاد إسبانيا إلى التتويج بلقب كأس العالم 2026.

وبهذا الإنجاز، أصبح لويس دي لا فوينتي أول مدرب إسباني يجمع بين ألقاب دوري الأمم الأوروبية، وكأس الأمم الأوروبية، وكأس العالم مع المنتخب الأول، في مسيرة بدأت من تدريب الناشئين وانتهت بقيادة إسبانيا إلى اعتلاء عرش الكرة العالمية.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى