منوعات

جامعة المنصورة تناقش رسالة الدكتوراه للباحثة ” آمال إسماعيل ” ذات الـــــ 83 عامًا

 

علاء حمدي

بدأت اليوم الأحد بقاعة المؤتمرات بكلية الآداب في جامعة المنصورة، مناقشة رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحثة آمال إسماعيل متولي عبده، بقسم علم الاجتماع، لتواصل رحلتها العلمية التي أصبحت نموذجا للإصرار على التعلم رغم التحديات، وذلك بحضور الدكتور شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة، والدكتور محمود سليمان الجعيدي عميد كلية الآداب، إلى جانب عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس والباحثين.

انعقدت المناقشة بحضور الدكتور مسعد سلامة مندور وكيل كلية الآداب للدراسات العليا والبحوث، وتضم لجنة الحكم والمناقشة الدكتور أحمد عبد الله زايد أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، ومدير مكتبة الإسكندرية رئيسا ومناقشا، والدكتور محمد أحمد عبد الرازق غنيم أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بجامعة المنصورة مناقشا وعضوا، والدكتورة فتحية السيد الحوتي أستاذ ورئيس قسم الاجتماع بجامعة المنصورة مشرفا رئيسيا وعضوا، والدكتورة نورا طلعت إسماعيل أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنصورة مشرفا مشاركا وعضوا.

في الوقت الذي يظن فيه كثيرون أن الثمانينيات محطة للراحة، كانت أمال إسماعيل متولي عبده تستعد لحدث انتظرته سنوات طويلة، لا كجدة تروي الحكايات لأحفادها، بل كباحثة تقف أمام لجنة علمية لمناقشة رسالة الدكتوراه. لم تكن تحمل في يدها سوى أوراق بحثها، لكنها حملت معها رحلة عمر كاملة، لتبعث برسالة صامتة مفادها أن الأحلام لا تعرف تاريخ ميلاد.

داخل قاعة المؤتمرات بكلية الآداب في جامعة المنصورة، لم يكن المشهد عاديًا. الأنظار لم تتجه فقط إلى عنوان الرسالة، بل إلى صاحبتها التي بلغت 83 سنة من عمرها، واختارت أن تكتب فصلًا جديدًا في حياتها، بينما يعتقد آخرون أن كل الفصول قد انتهت. والمفارقة أن موضوع رسالتها جاء معبرًا عن رحلتها الشخصية؛ إذ حملت عنوان «الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية.. دراسة لبعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة»، وكأنها لا تدرس مفهوم الشيخوخة فحسب، بل تقدمه نموذجًا حيًا أمام الجميع.

لكن بعيدًا عن الألقاب الأكاديمية، كانت هناك قصة إنسانية أكبر. امرأة رفضت أن تجعل العمر سقفًا لأحلامها، وآمنت بأن التعلم رحلة لا تنتهي، وأن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد مهما تقدم به العمر. قد يحصل البعض على الدكتوراه في الثلاثين أو الأربعين، لكن أن تقف باحثة في الثالثة والثمانين أمام لجنة المناقشة، فهذا ليس مجرد إنجاز أكاديمي، بل رسالة أمل لكل من ظن يومًا أن الوقت قد فات. في جامعة المنصورة، لم تكن أمال إسماعيل تناقش رسالة علمية فقط… كانت تناقش فكرة قديمة تقول إن للأحلام عمرًا محددًا، وأثبتت للجميع أن العمر… مجرد رقم.

تمثل مناقشة رسالة الدكتوراه للباحثة آمال إسماعيل محطة جديدة في رحلة استثنائية مع التعليم، وتجسد نموذجا للإصرار على تحقيق الطموح رغم التحديات الصحية والاجتماعية، لتبعث برسالة مفادها أن طلب العلم لا يرتبط بسن، وأن الإرادة قادرة على فتح أبواب جديدة في مختلف مراحل العمر.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى