
أذهل نظام كوكبي غريب الأوساط العلمية مؤخراً بعدما كشفت بيانات مسبار “تيس” (TESS) التابع لوكالة ناسا عن سلوكيات مدارية مريبة وغير مسبوقة. ويقع هذا النظام المثير للحيرة على بعد 370 سنة ضوئية، حيث يدور حول نجم عملاق يُدعى “TOI-201″، والذي يفوق شمسنا حجماً وكتلة بنحو مرة ونصف تقريباً، مما يجعله مختبراً كونياً فريداً لدراسة كيفية تطور الكواكب في الوقت الحقيقي وبشكل أسرع مما كان يتخيله العلماء سابقاً.
تنوع كواكب النظام واختلاف طبيعتها
يضم هذا النظام خليطاً مدهشاً من الأجرام السماوية ذات الخصائص المتفاوتة، وإليك تفاصيلها:
-
كوكب صخري فائق: يتميز بكتلة تعادل 6 أضعاف الأرض، ويدور بسرعة هائلة حيث ينهي سنته في أقل من 6 أيام.
-
العملاق الغازي (TOI-201b): يمتلك نصف كتلة كوكب المشتري، وتستغرق دورته حول النجم 53 يوماً.
-
كوكب غازي عملاق: يمثل الوحش الحقيقي في النظام بكتلة تصل إلى 16 ضعف كتلة المشتري، ومدار يمتد لـ 7.9 سنوات.
ظاهرة تغير المدارات في الوقت الفعلي
لاحظ الفلكيون أن هذا نظام كوكبي غريب لا يتبع القواعد التقليدية، حيث تتغير مدارات كواكبه أمام أعين الراصدين بدلاً من استغراق ملايين السنين. ويعود السبب في هذا الاضطراب إلى الجاذبية العنيفة للكوكب الغازي الخارجي، الذي يمتلك مداراً مائلاً يتسبب في “خلخلة” توازن الكواكب الداخلية، مما أدى لرصد تأخير في عبور الكوكب (TOI-201b) عن موعده بنحو نصف ساعة كاملة.
دور تلسكوبات أنتاركتيكا في فك اللغز
لعبت المراصد الأرضية الموجودة في القارة القطبية الجنوبية، ضمن مشروع (ASTEP)، دوراً محورياً في تتبع هذه التغيرات الدقيقة. وبفضل صفاء الأجواء هناك، تمكن العلماء من دمج بيانات الرصد الأرضي مع بيانات وكالة ناسا، مما قدم صورة واضحة وشاملة لهذا الصراع الجاذبي الذي يحدث في أعماق الفضاء، والذي يكشف عن مراحل مبكرة ونشطة من عمر الأنظمة الكوكبية.
أهمية الاكتشاف لمستقبل علوم الفلك
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام إعادة تقييم فهمنا لكيفية تشكل العوالم الأخرى، حيث يثبت أن الأنظمة الكوكبية قد لا تكون دائماً مستقرة مثل نظامنا الشمسي. ويرى الخبراء أن دراسة “TOI-201” هي فرصة ذهبية لمشاهدة عمليات إعادة التنظيم المداري أثناء حدوثها، مما يساعد في التنبؤ بمصير الأنظمة الكوكبية المعقدة في مجرتنا.




